أقولُ مِنْ بعدِ افتِتاحِ القَوْلِ بِحَمْدِ ذي الطَّوْلِ الشديدِ الحَوْل
.
وَبَعدَهُ فأفضلُ السلامِ على النبيّ سيدِ الأنامِ
.
وءالِهِ الأطْهارِ خَيْرِ ءالِ فاحْفَظْ كلامي واسْتَمِعْ مَقالي
.
يا سائِلي عنِ الكلامِ المُنتَظِمْ حَدًّا ونَوعًا وإلى كَمْ يَنْقَسِم
.
اسمعْ هُديتَ الرُّشدَ ما أقولُ وافهَمْهُ فهْمَ مَنْ لهُ مَعْقُولُ
.
حَدُّ الكلامِ ما أفادَ المُسْتَمِعْ نحوُ سَعى زيدٌ وعَمْرٌو مُتَّبِع
.
ونوعُهُ الذي عليهِ يُبْنَى إسمٌ وفِعلٌ ثُمَّ حرفُ مَعْنَى
.
فالاسمُ ما يدْخُلُهُ مِنْ وإلى أوْ كانَ مجرورًا بِحَتَّى وعلى
.
مِثالُهُ زيدٌ وخيلٌ وغَنَمْ وذا وتِلكَ والذي ومَنْ وَكَمْ
.
والفعلُ ما يَدْخُلُ قدْ والسينُ عليهِ مثلُ بانَ أو يَبينُ
.
أوْ لَحِقتهُ تاءُ مَنْ يُحَدَّثُ كقولِهِمْ في ليسَ لسْتُ أنْفُثُ
.
أوْ كانَ أمْرًا ذا اشتِقاقٍ نحوُ قُلْ وَمِثلُهُ ادْخُلْ وانْبَسِطْ واشرَبْ وكُلْ
.
والحرفُ ما ليستْ لهُ علامَهْ فَقِسْ على قولي تَكُنْ علَّامهْ
.
مِثالُهُ حتى ولا وثُمَّا وهَلْ وبَلْ ولوْ ولمْ ولمَّا
.
والاسمُ ضَربانِ فضَربٌ نَكِرَهْ والآخَرُ المَعرِفةُ المُشتَهِرهْ
.
وكلُّ ما رُبَّ عليهِ تدخلُ فإنَّهُ مُنَكَّرٌ يا رجلُ
.
نحوُ غُلامٍ وكتابٍ وطَبقْ كقولِهِمْ رُبَّ غُلامٍ لي أبَقْ
.
وما عدا ذلكَ فهْوَ مَعْرِفهْ لا يَمْتري فيهِ الصحيحُ المعرفهْ
.
مِثالهُ الدارُ وزيدٌ وأنا وَذا وَتِلكَ والذي وذو الغِنى
.
وءالةُ التعريفِ ألْ فَمَنْ يُرِدْ تعريفَ كَبْدٍ مُبهَمٍ قالَ الكبدْ
.
وقالَ قومٌ إنها اللامُ فقطْ إذْ ألفُ الوصلِ متى تُدرَجُ سقطْ
.
وإنْ أردتَ قِسمةَ الأفعالِ لِيَنجَلي عنكَ صدَا الإشكالِ
.
فهيَ ثلاثٌ ما لهُنَّ رابعُ ماضٍ وفعلُ الأمرِ والمُضارعُ
.
فكُلُّ ما يَصلُحُ فيهِ فيهِ أمْسِ فإنهُ ماضٍ بغيرِ لَبْسِ
.
وحُكمُهُ فَتْحُ الأخيرِ منهُ كَقولِهِم سارَ وبانَ عنه
.
والأمرُ مبنيٌّ على السكونِ مثالُهُ احْذَرْ صفقةَ المَغبونِ
.
وإنْ تَلاهُ ألفٌ ولامُ فاكْسِرْ وَقُلْ لِيَقُمِ الغُلامُ
.
وإنْ أمَرْتَ مِنْ سَعَى ومِنْ غدَا فأسْقِطِ الحرفَ الأخيرَ أبدَا
.
تقولُ يا زيدُ اغْدُ في يومِ الأحدْ واسْعَ إلى الخَيراتِ لُقِّيتَ الرَّشَدْ
.
وهكذا قولُكَ في ارمِ مِنْ رمى فَاحْذُ على ذلكَ فيما استَبْهَما
.
والأمرُ منْ خافَ خَفِ العِقابا ومِنْ أجادَ أجِدِ الجَوابا
.
وإنْ يَكُنْ أمْرُكَ للمُؤنَّثِ فقُل لها خافي رجالَ العَبَثِ
.
وإنْ وَجَدْتَ همزةً أو تاءً أوْ نونَ جمعٍ مُخْبِرٍ أو ياءَ
.
قدْ أُلْحِقَتْ أولَ كُلّ فعلٍ فإنهُ المضارعُ المُسْتَعلي
.
وليسَ في الأفعالِ فعلٌ يُعرَبُ سِواهُ والتّمثالُ فيهِ يَضْرِبُ
.
والأحرفُ الأربعةُ المُتابَعَهْ مُسَمَّياتُ أخرفَ المُضارعهْ
.
وَسِمطُها الحاوي لها نَأيْتُ فاسْمَعْ وَعِ القولَ كما وَعَيْت
.
وضمُّها مِنْ أصلها الرُّباعي مثلُ يُجيبُ مِنْ أجابَ الداعي
.
وما سواهُ فهْيَ تُفتَتَحْ ولا تُبَلْ أخفَّ وزْنًا أمْ رجَحْ
.
مِثالهُ يذهبُ زيدٌ ويَجي ويَستَجيشُ تارةً ويلتَجِي
.
وإنْ تُرِدْ أنْ تَعْرِفَ الإعرابا لِتَقتَفِي في نُطْقِكَ الصَّوابا
.
فإنَّهُ بالرَّفعِ ثمَّ الجرّ والنصبِ والجزمِ جميعًا يَجري
.
فالرفعً والنصبُ بِلا مُمانعِ قدْ دخلا في الاسمِ والمُضارعِ
.
والجرُّ يَسْتأثِرُ بالأسماءِ والجزمُ في الفعلِ بلا امتراء
.
فالرَّفعُ ضَمُّ ءاخِرِ الحروفِ والنصبُ بالفتحِ بلا وُقوفِ
.
والجَرُّ بالكسرةِ للتَّبيينِ والجزمُ في السالمِ بالتَّسكين
.
ونَوِّنِ الاسمَ الفريدَ المُنْصرفْ إذا دَرَجْتَ قائلاً ولمْ تَقِفْ
.
وقِفْ على المنصوبِ منهُ بالألفْ كمِثلِ ما تَكْتُبُهُ لا يختلفْ
.
تقولُ عمرٌو قد أضافَ زيدًا وخالدٌ صادَ الغداةَ صيدا
.
وتُسقِطُ التنوينَ إنْ أضفتهُ أوْ إنْ يَكُنْ باللامِ قدْ عرَّفتهُ
.
مَثالهُ جاءَ غلامُ الوالي وأقبلَ الغلامُ كالغزالِ
.
وسِتَّةٌ تَرْفَعُها بالواوِ في قولِ كُلّ عالِمٍ وراوي
.
والنصبُ فيها يا أُخَيَّ بالألِفْ وجَرُّها بالياءِ فاعْرفْ واعْتَرِفْ
.
وهْيَ أخُوكَ وأبو عِمرانا وذو وفُوكَ وحَمُو عُثمانا
.
ثمَّ هَنوكَ سادسُ الأسماءِ فاحْفَظْ مقالي حِفْظَ ذي الذكاءِ
.
والواوُ والياءُ جميعًا هُنَّ حروفُ الاعْتِلالِ المُكْتَنِفْ
.
والياءُ في القاضي وفي المُستَشْري ساكنةٌ في رَفْعِها والجَرّ
.
وتُفتَحُ الياءُ إذا ما نُصِبا نحوُ لقيتُ القاضيَ المُهَذَّبا
.
ونَوّنِ المُنكرَ المَنْقوصا في رَفْعِهِ وجَرّهِ خُصوصا
.
تقولُ هذا مُشترٍ مُخادعُ وافْزَعْ إلى حامٍ حِماهُ مانِعُ
.
وهكذا تفعلُ في ياءِ الشَّجِي وكُلّ ياءٍ بعدَ مكسورٍ تَجِي
.
وليسَ للإعرابِ فيما قدْ قُصِرْ مِنَ الأسامي أثرٌ إذا ذُكِرْ
.
مِثالهُ يَحْيى ومُوسى والعصا أو كَرَحًا أو كَحَيًا أوْ كحَصى
.
فهذهِ ءاخِرُها لا يختلفْ على تصاريفِ الكلامِ المُؤتلِفْ
.
ورفْعُ ما ثَنَّيتَهُ بالألِفِ كَقَولِكَ الزَّيدانِ كانا مألَفِي
.
ونَصبُهُ وجرُّهُ بالياءِ بغيرِ إشكالٍ ولا مِراءِ
.
تقولُ زيدٌ لابسٌ بُرْدَينِ وخالدٌ مُنْطَلقُ اليَدينِ
.
وتلحقُ النونُ بما قد ثُنّي منَ المفاريدِ لِجَبرِ الوَهْنِ
.
وكُلُّ جمعٍ صحَّ فيهِ واحدُهُ ثُمَّ أتى بعدَ التناهي زائِدُهُ
.
فرَفعُهُ بالواوِ والنونُ تَبَعْ نحوُ شجاني الخَاطِبونَ في الجُمَعْ
.
ونَصبُهُ وجَرُّهُ بالياءِ عندَ جميعِ العَرَبِ العَرْباءِ
.
تقولُ حيّ النازِلينَ في مِنَى وَسَلْ عن ِ الزَيْدِينَ هلْ كانوا هُنا
.
ونُونُهُ مَفتوحةٌ إذْ تُذْكَرُ والنونُ في كلّ مُثَنّى تُكْسَرُ
.
وتسْقُطُ النونانِ في الإضافهْ نحوُ لَقيتُ ساكِنِي الرَّصافهْ
.
وقدْ لقيتُ صاحبَي أخِينا فاعْلَمْهُ في حّذفِهِما بَقِينا
.
وكُلُّ جَمعٍ فيهِ تاءٌ زائدهْ فارْفَعْهُ بالضمِّ كرَفْعِ حامِدَهْ
.
ونَصبُهُ وجَرُّهُ بالكَسرِ نحوُ كَفَيْتُ المُسلماتِ شَرّي
.
وكُلُّ ما كُسّرَ في الجُمُوعِ كالأسدِ والأبياتِ والرُّبُوعِ
.
فهوَ نظيرُ الفَرْدِ في الإعرابِ فاسْمَعْ مَقالي واتَّبِعْ صوابي
.
والجرُّ في الاسمِ الصحيحِ المُنصرِفْ بأحرفٍ هُنَّ إذا ما قيلَ صِفْ
.
مِنْ وإلى وفي وحتى وعلى وعنْ ومُنذُ كمْ وحاشا وخلا
.
والباءُ والكافُ إذا ما زيدا واللامُ فاحْفَظْها تَكُنْ رشيدا
.
ورُبَّ أيضًا ثُمَّ مُذْ فيما حَضَرْ منَ الزمانِ دونَ ما مِنهُ غَبَرْ
.
تقولُ ما رأيتُهُ مذْ يومِنا ورُبَّ عبدٍ كَيّسٍ مَرَّ بِنا
.
ورُبَّ تأتي أبدًا مُصَدَّرهْ ولا يليها الاسمُ إلا نَكِره
.
وتارةً تُضْمَرُ بعدَ الواوِ كقولهم وراكبٍ بَجَاوِي
.
ثُمَّ تجُرُّ الاسمَ باءُ القسمِ وَوَاوُهُ والتاءُ أيضًا فاعْلَمِ
.
لكنْ تخُصُّ التاءَ باسمِ الله إذا تَعَجَّبْتَ بلا اشْتِباهِ
.
وقَدْ يُجَرُّ الاسمُ بالإضافهْ كقولِهِم دارُ أبي قُحافهْ
.
فتارةً تأتي بمعنى اللامِ نحوُ أتى عبدُ أبي تمَّامِ
.
وتارةً تأتي بمعنى مِنْ إذا قُلتَ مَنا زيتٍ فقِسْ ذاكَ وذا
.
وفي المضافِ ما يَجُرُّ أبدَا مثلُ لَدُنْ زيدٍ وإنْ شئتَ لَدَى
.
ومنهُ سُبحانَ وذو ومِثلُ ومعٍ وعندَ وَأولو وكُلُّ
.
ثمَّ الجهاتُ الستُّ فوقُ ووَرا ويَمنةٌ وعَكسها بلا مِرا
.
وهكذا غَيرُ وبعضُ وسوى في كلمٍ شتّى رواها مَنْ روى
.
واجْرُرْ بِكَمْ ما كُنتَ عنهُ مُخْبرا مُعَظّمًا لِقدْرِهِ مُكَثّرا
.
تقولُ كمْ مالٍ أفادَتْهُ يدي وكمْ إماءٍ مَلَكَتْ وأعْبُدِ
.
وإنْ فَتحتَ النُّطقَ باسمٍ مُبتدا فارْفَعهُ والأخبارَ عنهُ أبدا
.
تقولُ مِنْ ذلكَ زيدٌ عاقلُ والصُّلحُ خيرٌ والأميرُ عادِلُ
.
ولا يُحوَّلْ حُكمُهُ مَتَى دَخَلْ لكِنْ على جُملَتِهِ وهَلْ وبَلْ
.
وقَدّم الأخبارَ إذْ تَسْتَفْهِمُ كقولِهِم أينَ الكريمُ المُنْعِمُ
.
ومِثلُهُ كيفَ المريضُ المُدنِفُ وأيُّها الغادي متى المُنصَرَف
.
وإنْ يَكُنْ بَعْضُ الظروفِ الخَبَرا فأوْلِهِ النَّصبَ ودَعْ عنكَ المِرا
.
تقولُ زيدٌ خلفَ عَمرو قَعَدا والصَّومُ يومَ السبتِ والسيرُ غَدا
.
وإنْ تقُلْ أينَ الأميرُ جالسُ وفي فِناءِ الدارِ بِشرٌ مائِسُ
.
فجالسٌ ومائِسٌ قدْ رُفِعا وقدْ أُجيزَ النصبُ والرفعُ معا
.
وهكذا إنْ قُلتَ زيدٌ لُمْتُهُ وخالدٌ ضَربتُهُ وضِمْتُهُ
.
فالرفعُ فيهِ جائزٌ والنصبُ كلاهُما دلَّتْ عليهِ الكُتْبُ
.
وكُلُّ ما جاءَ منَ الأسماءِ عَقِيبَ فعلٍ سالمِ البِناءِ
.
فارْفَعْهُ إذْ تُعْرِبُ فهْوَ الفاعلُ نَحْوُ جرى الماءُ وجارَ العاذلُ
.
وَوَحّدِ الفعلَ معَ الجماعَهْ كقولِهِمْ سارَ الرجالُ السَّاعَهْ
.
وإنْ تَشأْ فَزِدْ عليهِ التاءَ نحوُ اشتَكَتْ عُراتُنا الشتاءَ
.
وتُلْحَقُ التاءُ على التحقيقِ بِكُلّ ما تأنيثُهُ حقيقي
.
كقولِهِمْ جاءَتْ سُعادُ ضاحِكهْ وانْطَلَقَتْ ناقةُ هندٍ راتِكَهْ
.
وتُكْسَرُ التاءُ بلا مَحالهْ في مثلِ قدْ أقْبَلَتِ الغَزالهْ
.
واقضِ قَضاءً لا يُرَدُّ قائِلُهُ بالرفعِ فيما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهْ
.
مِنْ بَعْدِ ضَمّ أوَّلِ الأفعالِ كقَولهم يُكتَبُ عَهْدُ الوالي
.
وإنْ يكُنْ ثاني الثُّلاثي ألِف فاكْسِرْهُ حينَ تَبْتَدي ولا تَقِفْ
.
تقولُ بِيعَ الثَّوبُ والغلامُ وَكِيلَ زيتُ الشامِ والطعام
.
والنَّصْبُ للمفعولِ حُكْمٌ أُوجِبا كَقَولِهِمْ صادَ الأميرُ أرْنَبا
.
ورُبَّما أُخّرَ عنهُ الفاعلُ نَحْوُ قد استَوفى الخراجَ العامِلُ
.
وإنْ تَقُلْ كَلَّمَ موسى يَعْلَى فقدّمِ الفاعلَ فهْوَ أوْلى
.
وكُلُّ فعلٍ مُتَعَدّ يَنْصِبُ مفعولَهُ مثلُ سقى ويشرَبُ
.
لكنَّ فعلَ الشكّ واليقينِ ينصِبُ مَفعولَيْنِ في التَّلقينِ
.
تقولُ قدْ خِلْتُ الهلالَ لائِحا وقدْ وَجَدْتُ المُستشارَ ناصِحا
.
وما أظُنُّ عامِرًا رفيقا ولا أرى لي خالدًا صديقا
.
وهكذا تصنعُ في عَلمْتُ وفي حَسِبتُ ثُمَّ في زَعَمتُ
.
وإنْ ذَكَرتَ فاعلاً مُنَوَّنًا فهْوَ كما لو كانَ فِعلاً بيّنا
.
فارفَعْ بهِ في لازمِ الأفعالِ وانْصِبْ إذا عُدّي بكلّ حالِ
.
تقولُ زيدٌ مُستوٍ أبوهُ بالرفعِ مثلُ يستوي أخوهُ
.
وقُلْ سعيدٌ مُكْرِمٌ عُثمانا بالنصبِ مثلُ يُكرِمُ الضِّيفانا
.
والمصدرُ الأصلُ وأيُّ أصلِ ومنهُ يا صاحِ اشتقاقُ الفعلِ
.
وأوْجَبَتْ لهُ النُّحاةُ النَّصْبا كقولِهِمْ ضرَبْتُ زيدًا ضربا
.
وقدْ أُقيمَ الوَصفُ والآلاتُ مُقامَهُ والعدَدُ الإثباتُ
.
نحْوُ ضربتُ العبدَ سوطًا فهَرَبْ واضْرِبْ أشدَّ الضربِ مَنْ يَغشى الرّيَبْ
.
واجلِدْهُ في الخَمْرِ أربعينَ جلْدَهْ واحْبِسهُ مثلَ حبسِ مَوْلًى عبدَه
.
ورُبَّما أُضْمِرَ فِعْلُ المصدرِ كقولِهِمْ سَمْعًا وطَوْعًا فاخْبُرِ
.
ومِثلهُ سَقْيًا له ورَعْيًا وإنْ تَشأْ جَدْعًا لهُ وكَيًّا
.
ومِنْهُ قدْ جاءَ الأميرُ رَكْضا واشتَمَلَ الصَّمَّاءَ إذْ توضَّا
.
وإنْ جرى نُطْقُكَ بالمفعولِ لهْ فانْصِبْهُ بالفعلِ الذي قدْ فعَلَهْ
.
وهوَ لَعَمري مصدرٌ في نفسِهِ لكنَّ جِنْسَ الفعلِ غيرُ جِنسِهِ
.
وغالِبُ الأحوالِ أنْ تراهُ جوابَ لِمْ فَعَلتَ ما تَهْواهُ
.
تقولُ قدْ زُرْتُكَ خوفَ الشَّرّ وغُصْتُ في البحرِ ابتِغاءَ الدُّرّ
.
وإنْ أقمتَ الواوَ في الكلامِ مُقامَ مَعْ فانْصِبْ بلا ملامِ
.
تقولُ جاءَ البردُ والجِبابا واستوتِ المياهُ والأخشابا
.
وما صَنَعْتَ يا فتًى وسَعْدًا فقِسْ على هذا تُصادِفْ رُشْدا
.
والحالُ والتمييزُ مَنصوبانِ على اختلافِ الوَضْعِ والمَباني
.
ثُمَّ كِلا النَّوعَينِ جاءَ فضلَهْ مُنَكَّرًا بعدَ تمامِ الجُملَهْ
.
لكنْ إذا نظرتَ في اسمِ الحالِ وَجَدْتَهُ اشتُقَّ منَ الأفعالِ
.
ثُمَّ ترى عندَ اعْتِبارِ مَنْ عَقَلْ جوابَ كيفَ في سؤالِ مَنْ سَألْ
.
مِثالُهُ جاءَ الأميرُ راكِبا وقامَ قُسٌّ في عُكاظَ خاطِبا
.
ومِنْهُ مَنْ ذا بالفِناءِ قاعِدا وبِعتُهُ بدرهمٍ فصاعِدا
.
وإنْ تُرِدْ معرفةَ التمييزِ لكَيْ تُعَدَّ مِنْ ذوي التمييزِ
.
فهْوَ الذي يُذكرُ بعدَ العددِ والوزنِ والكَيلِ ومذروعِ اليدِ
.
ومِنْ إذا فكَّرتَ فيهِ مُضمَرهْ مِنْ قبلِ أنْ تذْكُرَهُ وتُظْهِرَهْ
.
تقولُ عندي مَنَوانِ زُبْدًا وخمسةٌ وأربعونَ عبْدًا
.
وقدْ تَصَدَّقتُ بصاعٍ خلاّ وما لهُ غيرُ جَريبٍ نَخْلا
.
ومنهُ أيضًا نِعْمَ زيدٌ رجُلا وبِئْسَ عبدُ الدارِ منهُ بَدَلا
.
وحبَّذا أرضُ البقيعِ أرْضا وصالحٌ أطْهَرُ منكَ عِرْضا
.
وقدْ قَرِرْتَ بالإيابِ عَيْنا وطِبْتَ نفسًا إذ قضيتَ الدَّيْنا
.
وكمْ إذا جِئْتَ بها مُسْتَفهِما فَانْصِبْ وقُلْ كَمْ كوكبًا تَحوي السَّما
.
والظرفُ نوعانِ فظرفُ أزْمِنَهْ يَجري معَ الدهرِ وظرفُ أمْكِنهْ
.
والكُلُّ منصوبٌ على إضمارِ في فاعْتَبِرِ الظرفَ بهذا واكْتفي
.
تقولُ صامَ خالدٌ أياما وغابَ شهرًا وأقامَ عاما
.
وباتَ زيدٌ فوقَ سطحِ المسجدِ والفرسُ الأبلَقُ تحتَ معبدِ
.
والريحُ هبَّتْ يَمْنةَ المُصلي والزرعُ تِلقاءَ الحَيا المُنهَلّ
.
وقيمةُ الفضةِ دونَ الذهبِ وثَمَّ عمرٌو فادْنُ منهُ واقْرُبِ
.
ودارُهُ غَربيَّ فيضِ البصرهْ ونَخْلُهُ شرقيَّ نهرِ مُرَّهْ
.
وقدْ أكَلْتُ قَبلَهُ وبَعْدهْ وخلفَهُ وإثْرَهُ وعندَه
.
وعندَ فيها النصبُ يَسْتَمِرُّ لكنَّها بِمِنْ فقطْ تُجَرُّ
.
وأينَما صادَفْتَ في لا تُضمَرُ فارفَعْ وقُلْ يومُ الخميسِ نَيّرُ
.
وكلُّ ما اسْتَثْنَيْتَهُ مِنْ مُوجَبِ تَمَّ الكلامُ عندهُ فلْيُنْصَبِ
.
تقولُ جاءَ القومُ إلا سعدا وقامتِ النسوةُ إلا هِندا
.
وإنْ يكُنْ فيما سِوى الإيجابِ فأوْلِهِ الإبدالَ في الإعرابِ
.
تقولُ ما المَفخرُ إلا الكرمُ وهَلْ مَحَلُّ الأمنِ إلا الحَرَمُ
.
وإنْ تَقُلْ لا ربَّ إلا الله فارْفَعهُ وارفَعْ ما جرى مَجراهُ
.
وانْصِبْ إذا ما قُدّمَ المُستثنى تقولُ هلْ إلا العراقَ مَغْنى
.
وإنْ تكُنْ مُستَثنيًا بِما عدا أوْ ما خلا أو ليسَ فانْصِبْ أبدا
.
تقولُ جاؤوا ما عدا محمدَا وما خلا عَمْرًا وليسَ أحمدا
.
وغيرُ إنْ جِئتَ بها مُسْتَثْنِيَهْ جرَّتْ على الإضافةِ المُسْتَولِيَهْ
.
وراؤُها يُحْكَمُ في إعرابِها مثلُ اسمِ إلا حينَ يُستثنى بها
.
وانْصِب بلا في النَّفي كُلَّ نَكِرهْ كَقولِهِمْ لا شكَّ فيما ذَكَرَهْ
.
وإنْ بدا بينَهُما مُعترِضُ فارْفَعْ وقُلْ لا لأبيكَ مُبْغِضُ
.
وارْفَعْ إذا كَرَّرْتَ نَفْيًا وانْصِبِ أوْ غايرِ الإعرابَ فيهِ تُصِبِ
.
تقولُ لا بيعٌ ولا خِلالُ فيهِ ولا عيبٌ ولا إخلالُ
.
والرفعُ في الثاني وفَتْحُ الأولِ قدْ جازَ والعكسَ كذاكَ فافْعَلِ
.
وإنْ تشأْ فافْتَحْهُما جميعَا ولا تَخَفْ ردًّا ولا تَقريعا
.
وتُنصَبُ الأسماءُ في التَّعَجُّبِ نَصْبَ المفاعيلِ فلا تَسْتَعجِبِ
.
تقولُ ما أحسنَ زيدًا إذْ خَطا وما أحدَّ سيفَهًُ حينَ سَطا
.
وإنْ تَعَجَّبْتَ منَ الألوانِ أو عاهَةٍ تَحْدُثُ في الأبدانِ
.
فابْنِ لها فِعْلاً منَ الثلاثي ثُمَّ ائْتِ بالألوانِ والأحداثِ
.
تقولُ ما أنقى بياضَ العاجِ وما أشدَّ ظُلْمَةَ الدَّياجِيْ
.
والنَّصْبُ بالإغراءِ غيرُ مُلْتَبِسْ وهْوَ بفعلٍ مُضمَرٍ فافْهَمْ وقِسْ
.
تقولُ للطالبِ خِلاًّ بَرًّا دونَكَ زيدًا وعليكَ عَمْرًا
.
وتَنْصِبُ الاسمَ الذي تُكَرّرُهْ عَنْ عِوَضِ الفعلِ الذي لا تُظْهرهْ
.
مثلَ مقالِ الخَاطبِ الأوَّاهِ أللهَ أللهَ عِبادَ اللهِ
.
وسِتةٌ تَنْتَصِبُ الأسماءُ بها كما ترتفعُ الأنباءُ
.
وهْيَ إذا رَوَيْتَ أوْ أمْلَيْتا إنَّ وأنَّ يا فتى وَلَيْتا
.
ثمَّ كأنَّ ثمَّ لكِنَّ وعّل واللغةُ المشهورةُ الفُصحى لعل
.
وإنَّ بالكسرةِ أُمُّ الأحرفِ تأتي معَ القولِ وبعدَ الحَلِفِ
.
واللامُ تختصُّ بمعمُولاتِها لِيَسْتَبِينَ فَضْلُها في ذاتِها
.
مِثالهُ إنَّ الاميرَ عادلُ وقدْ سَمِعتُ أنَّ زيدًا راحِلُ
.
وقيلَ إنَّ خالدًا لَقادِمُ وإنَّ هندًا لأبوها عالم
.
ولا تُقدّمْ خبرَ الحروفِ إلا معَ المجرورِ والظروفِ
.
كقولِهِمْ إنَّ لِزيدٍ مالا وإنَّ عندَ عامرٍ جِمال
.
وإنْ تُزَدْ ما بعدَ هذي الأحرفِ فالرفعُ والنصبُ أُجيزا فاْعْرِفِ
.
والنصبُ في ليتَ لعلَّ أظهرُ وفي كأنَّ فاسْتَمِعْ ما يُؤْثَرُ
.
وعَكسُ إنَّ يا أُخَيَّ في العملْ كانَ وما انفكَّ الفتى ولمْ يزَلْ
.
وهكذا أصبحَ ثمَّ أمسى وباتَ ثمَّ ظلَّ ثم أضحى
.
وصارَ ثمَّ ليسَ ثمَّ ما برِحْ وما فَتِئَ فافْقَهْ بياني المُتّضِحْ
.
وأخُتُها ما دامَ فاحفظَنْها واحْذَرْ هُديتَ أنْ تزيغَ عنها
.
تقولُ قدْ كانَ الأميرُ راكبًا ولمْ يزَلْ أبو عليّ غائبا
.
وأصبحَ البردُ شديدًا فاعْلَمِ وباتَ عمرٌو ساهرًا لمْ يَنمِ
.
ومَنْ يُرِدْ أنْ يجعلَ الأخبارا مُقَدَّماتٍ فلْيَقُلْ ما اخْتارا
.
مِثالُهُ قدْ كانَ سَمْحًا وائِلُ وواقفًا بالبابِ أضحى السائِلُ
.
وإنْ تقُلْ يا قومِ قدْ كانَ المطرْ فَلَسْتَ تحتاجُ لها إلى خَبَرْ
.
وهكذا يَصنعُ كلُّ مَنْ نَفَثْ بها إذا جاءتْ ومعناها حَدَثْ
.
والباءُ تختصُّ بليسَ في الخبرْ كقولِهِم ليسَ الفتى بالمُحْتَقَرْ
.
وما التي تنفي كَليسَ النَّاصِبهْ في قولِ سُكّانِ الحجازِ قاطِبهْ
.
فقولُهُمْ ما عامِرٌ مُوافِقا كقولِهِم ليسَ سعيدٌ صادِقا
.
ونادِ مَنْ تدعو بِيَا أوْ بأيا أوْ همزةٍ أوْ أيْ وإنْ شِئتَ هَيا
.
وانْصِبْ ونَوّنْ إذْ تُنادي النَّكِرهْ كقولِهِمْ يا نَهِمًا دَعِ الشَّرَهْ
.
وإنْ يكُنْ معرفةً مَشتَهِرَهْ فلا تُنَوّنْهُ وضُمَّ ءاخرَهُ
.
تقولُ يا سعدُ أيا سعيدُ ومِثلهُ يا أيُّها العميدُ
.
وتَنْصِبُ المُضافَ في النداءِ كقولِهم يا صاحِبَ الرّداءِ
.
وجائِزٌ عندَ ذوي الأفهامِ قولُكَ يا غُلامُ يا غُلامي
.
وجوّزوا فتحةَ هذي الياءِ والوقفَ بعدَ فتحِها بالهاءِ
.
والوقفُ بالهاءِ على غُلامِيَهْ كالوقفِ بالهاءِ على سُلطانيهْ
.
وقالَ قومٌ فيهِ يا غُلاما كما تَلَوا يا حسْرَتا على ما
.
وحَذفُ يا يجوزُ في النداءِ كقولِهِمْ رَبّ اسْتَجِبْ دُعائي
.
وإنْ تَقُلْ يا هذهِ أوْ ياذا فحذفُ يا مُمْتَنِعٌ يا هذا
.
وإنْ تَشا الترخيمَ في حالِ النِّدا فاخصُصْ بهِ المعرفةَ المُنفرِدا
.
واحذِف إذا رخَّمْتَ ءاخرَ اسمِهِ ولا تُغيّرْ ما بقي عنْ رَسْمِهِ
.
تقولُ يا طَلْحَ ويا عامِ اسْمَعا كما تقولُ في سعادَ يا سُعا
.
وقدْ أُجيزَ الضَمُّ في الترخيمِ تقولُ يا عامُ بضمّ الميم
.
وألقِ حَرْفَينِ بلا غُفُولِ مِنْ وزنِ فعلانَ ومِنْ مفعولِ
.
تقولُ في مروانَ يا مَرْوَ اجْلسِ ومِثلهُ يا مَنْصُ فافْهَمْ وقِسِ
.
ولا تُرَخّمْ هندَ في النداءِ ولا ثُلاثيًّا خلا منْ هاءِ
.
وإنْ يَكُنْ ءاخرَهُ هاءٌ فقُلْ في هبةٍ يا هِبَ مَنْ هذا الرجُلْ
.
وقولُهُمْ في صاحبٍ يا صاحِ شَذَّ لِمعنًى فيهِ باصطلاحِ
.
وإنْ تُرِدْ تصغيرَ الاسمِ المُحْتَقَرْ إمَّا لِتَهْوانٍ وإمَّا لِصِغَرْ
.
فضُمَّ مَبْداهُ لهذي الحادثهْ وزِدهُ ياءً لتكونَ ثالثه
.
تقولُ في فَلْسٍ فُلَيْسٌ يا فتَى وهكذا كلُّ ثُلاثِيّ أتى
.
وإنْ يَكُنْ مؤنَّثًا أرْدَفتَهُ هاءً كما تُلحقُ لوْ وَصَفتَهُ
.
فصَغّرِ النارَ على نُوَيرهْ كما تقولُ نارُهُ مُنِيرَهْ
.
وصَغّرِ القِدرَ فَقُلْ قُدَيرهْ كما تقولُ قِدْرُهُ كَبيرهْ
.
وصَغّرِ البابَ فقُل بُوَيبُ والنَّابُ إنْ صَغَّرتهُ نُيَيْبُ
.
لأنَّ بابًا جَمْعُهُ أبوابُ والنابُ أصلُ جمعِهِ أنيابُ
.
وفاعِلٌ تصغيرهُ فُوَيْعِلُ كقولِهِم في راجِلٍ رُوَيجِلُ
.
وإنْ تَجِدْ مِنْ بعدِ ثانيهِ ألِفْ فاقْلِبْهُ ياءً أبدًا ولا تَقِفْ
.
تقولُ كمْ غُزَيِّلٍ ذَبَحتُ وكمْ دُنَيْنِييرٍ بهِ سَمَحْتُ
.
وقُلْ سُرَيحِينٌ لسرحانٍ كما تقولُ في الجمعِ سراحينُ الحِمَى
.
ولا تُغَيّرْ في عُثَيمانَ الالفِ ولا سُكَيْرانَ الذي لا ينصرفْ
.
وهكذا زُعَيْفرانُ فاعْتَبِرْ بهِ السُّدَاسياتِ وافْقَهْ ما ذُكِرْ
.
وارْدُدْ إلى المحذوفِ ما كانَ حُذِفْ منْ أصلِهِ حتى يعودَ مُنتَصِفْ
.
كقولهم في شَفَةٍ شُفَيهَهْ والشاةُ إنْ صَغَّرتها شُوَيهَهْ
.
وألْقِ في التصغيرِ ما يُسْتَثقلُ زائِدُهُ وما تراهُ يَثْقُلُ
.
والأحرفُ اللاتي تُزادُ في الكَلِمْ مجموعُها قولُكَ يا هَولُ اسْتَنِمْ
.
تقولُ في مُنطَلِقٍ مُطَيْلِقُ فافْهَم وفي مُرْتَزِقٍ مُرَيْزِقُ
.
وقيلَ في سفرجلٍ سُفَيْرِجُ وفي فتًى مُستَخْرِجٍ مُخَيْرِجُ
.
وقدْ تُزادُ الياءُ للتعويضِ والجَبْرُ للمُصغّر المَهيضِ
.
كقولهم إنَّ المُطَيْليقَ أتى واخْبِ السُّفَيْريجَ إلى فصلِ الشتا
.
وشَذَّ مِمَّا أصَّلُوهُ ضَيَّا تَصغيرُ ذا ومِثلهُ اللَّذَيَّا
.
وقولُهُمْ أيضًا أُنَيْسيانُ شَذَّ كما شذَّ مُغَيْرِبانُ
.
وليسَ هذا بمثالٍ يُحذى فاتَّبِعِ الأصلَ ودَعْ ما شَذَّا
.
وكُلُّ مَنسوبِ إلى اسم في العَرَبْ أوْ بلدةٍ تَلحقُهُ ياءُ النَّسَبْ
.
فَشَدّدِ الياءَ بلا توَقُّفِ مِنْ كلّ مَنسوبٍ إليهِ فاعِرِفِ
.
تقولُ قدْ جاءَ الفتى البَكْرِيُّ كما تقولُ الحسنُ البصريُّ
.
وإنْ يكُنْ في الأصلِ هاءٌ فاحْذِفِ كَمثلِ مَكّيّ وهذا حَنفيّ
.
وإنْ يكُنْ مما على وَزْنِ فتى أوْ وزْنِ دُنيا أو على وزنِ متى
.
فأبْدِلِ الحرفَ الأخيرَ واوا وعاصِ مَنْ مارَى ودَعْ مَنْ ناوَى
.
تقولُ هذا عَلَويٌّ مُعْرِقُ وكلُّ لَهْوٍ دُنيويٍ مُوبِقُ
.
وانْسُبْ أخا الحِرْفَةِ كالبقَّالِ ومَنْ يُضاهيهِ إلى فعَّالِ
.
والعَطْفُ والتوكيدُ أيضًا والبدَلْ توابعٌ يُعْرَبنَ إعرابَ الأُوَلْ
.
وهكذا الوصفُ إذا ضاهى الصّفهْ مَوْصوفُها مُنَكَّرًا أوْ مَعرِفَهْ
.
تقولُ خلّ المَزْحَ والمُجونا وأقْبَلَ الحُجَّاجُ أجْمَعونا
.
وامرُرْ بزيدٍ رَجُلٍ ظريفِ واعْطِفْ على سائِلِكَ الضعيفِ
.
والعَطفُ قدْ يدخلُ في الأفعالِ كقولهم ثِبْ واسمُ للمعالي
.
وأحرُفُ العطفِ جميعًا عشرهْ مَحصورةُ مأثورةٌ مُسْتَطَرهْ
.
الواوُ والفاءُ وثمَّ لِلْمَهلْ ولا وحتى ثمَّ أوْ وأمْ وبلْ
.
وبعدَها لكِنْ وإما إنْ كُسِرْ وجاءَ للتخييرِ فاحْفَظْ ما ذُكِرْ
.
وليسَ للتنوينِ فيهِ مَدْخَلُ لِشِبْهِهِ الفعلَ الذي يُسْتَثْقَلُ
.
مِثالهُ أفعَلُ في الصفاتِ كقولِهم أحمرُ في الشّياتِ
.
أو جاءَ في الوزنِ مِثالَ سَكْرَى أوْ وَزْنِ دُنيا أوْ مِثالَ ذِكرى
.
أوْ وزنِ فعلانَ الذي مُؤنّثهْ فعْلى كَسَكرانَ فخُذْ ما أنفُثُهْ
.
أوْ وزنِ فعلاءَ وأفعلاءَ كمِثلِ حسناءَ وأنبياءَ
.
أوْ وزنِ مثْنى وثُلاثَ في العددْ فأصْغِ أيا صاحِ إلى قولي السَّدَدْ
.
وكلُّ جمْعٍ بعدَ ثانيهِ ألِفْ وهْوَ خُماسيٌّ فليسَ ينصرفْ
.
وهكذا إنْ زادَ في المِثالِ نحوُ دنانيرَ بلا إشكالِ
.
فهذهِ الأوزانُ ليستْ تنصرفْ في مَوطنٍ يَعرفُ هذا المُعترِفْ
.
وكُلُّ ما تأنيثُهُ بلا ألِفْ فهْوَ إذا عُرّفَ غيرُ مُنصرِفْ
.
تقولُ هذا طلحةُ الجَوَادُ وهلْ أتَتْ زَينبُ أَمْ سُعادُ
.
وإنْ يَكُنْ مُخَفَّفًا كدَعْدِ فاصرِفْهُ إنْ شِئتَ كَصَرْفِ سَعْدِ
.
وأَجْرِ ما جاءَ بوزنِ الفعلِ مُجْراهُ في الحُكمِ بغيرِ فَصْلِ
.
فقولُهُمْ أحمدُ مثلُ أذهَبُ كقولِهمْ تغلبُ مثلُ تضربُ
.
وإنْ عَدَلْتَ فاعِلاً إلى فُعَلْ لمْ يَنْصَرِفْ مُعَرَّفًا مثلُ زُحَلْ
.
والأعجميُّ مِثْلُ مِيكائِيلا كذاكَ في الحُكمِ وإسماعيلا
.
وهكذا الاسمانِ حينَ رُكّبا تركيبَ مَزْجٍ نحوُ مَعْدِيكَرِبا
.
ومنهُ ما جاءَ على فَعْلانا على اختِلافِ فائِهِ أحيانا
.
تقولُ مَروانُ أتى كِرْمانا ورحمةُ الله على عُثمانا
.
فهذهِ إنْ عُرّفَتْ لمْ تَنْصَرِفْ وما أتى مُنكرًا منها صُرِفْ
.
وإنْ عراها ألِفٌ ولامُ فما على صارِفِها مَلامُ
.
وهكذا تُصْرَفُ في الإضافهْ نحوُ سخا بأطيبِ الضّيافه
.
وليسَ مَصروفًا منَ البِقاعِ إلا نَواحٍ جِئنَ في السَّماعِ
.
نحوُ حُنَيْنٍ ومِنًى وبَدْرِ ودابِقٍ وواسِطٍ وحِجْرِ
.
وجائِزٌ في صَنعةِ الشعرِ الصَّلِفْ أنْ يَصْرِفَ الشاعرُ ما لا ينصرفْ
.
وإنْ نَطَقْتَ بالعُقُودِ في العددْ فانْظُر إلى المَعدودِ لُقيتَ الرَّشَدْ
.
فأثبِتِ الهاءَ معَ المذكرِ واحْذِفْ معَ المؤنثِ المُشْتَهِرِ
.
تقولُ لي خمسةُ أثوابٍ جُدُدْ وازْمُمْ لهُ تِسعًا منَ النُّوقِ وقُدْ
.
وإنْ ذَكَرْتَ العددَ المُرَكَّبا فهوَ الذي استَوجَبَ أنْ لا يُعْرَبا
.
فألحِقِ الهاءَ معَ المُؤنثِ بآخِرِ الثاني ولا تَكْتَرثِ
.
مِثالهُ عندي ثلاثَ عشرهْ جُمانَةً مَنْظومَةً ودُرَّهْ
.
وعكسُها يُعْمَلُ في التذكيرِ بغيرِ إشكالٍ ولا تأخيرِ
.
وقدْ تناهى القولُ في الأسماءِ على اختِصارٍ وعلى استيفاءِ
.
وحَقَّ أنْ نشرحَ شرحًا يُفهِمُ ما يَنصِبُ الفعلَ وما قدْ يَجْزِمُ
.
وتَنْصِبُ الفعلَ السليمَ أنْ ولنْ وكيْ وكيلا ثمَّ حتى وإذَنْ
.
واللامُ حينَ تَبْتَدِئ بالكسرِ وهْيَ إذا حَقَّقْتَ لامُ الجرّ
.
والفاءُ إنْ جاءَتْ جوابَ النَّهي والأمرِ والعَرضِ معًا والنفيِ
.
وفي جوابِ ليتَ لي وهلْ فَتى وأينَ مَغْداكَ وأنَّى ومتى
.
والواوُ إنْ جاءَتْ بمعنى الجمعِ في طلبِ المأمورِ أوْ في المنعِ
.
وتَنصِبُ الفعلَ بأوْ وحتى وكلُّ ذا أُودِعَ كُتْبًا شَتَّى
.
تقولُ أبْغي يا فتى أنْ تذهبا ولنْ أزالَ قائمًا أوْ تَرْكبا
.
وجِئتُ كيْ تُوليَني الكرامَهْ وسِرتُ حتى أدخُلَ اليمامه
.
واقْتَبِسِ العلمَ لكَيما تُكرما وعاصِ أسبابَ الهوى لِتَسلما
.
ولا تُمارِ جاهلاً فتَتْعَبا وما عليكَ عَتْبُهُ فتُعْتَبا
.
وهلْ صديقٌ مُخلصٌ فأقصدهْ وليتَ لي كنزَ الغِنى فأرْفِدهْ
.
وزُرْ فَتَلْتَذَّ بأصنافِ القِرى ولا تُحاضِرْ وتُسيءَ المَحْضرا
.
ومَنْ يقُلْ إني سأغشى حَرَمَكْ فقُلْ لهُ أنتَ إذًا أحترِمَكْ
.
وقُلْ لهُ في العرْضِ يا هذا ألا تنزلُ عندي فتُصِيبَ مأكلا
.
فهذهِ نواصبُ الأفعالِ مثَّلتُها فاحْذُ على تِمثالي
.
وإنْ تكُنْ خاتِمةُ الفعلِ ألِفْ فهيَ على سُكُونها لا تختلِفْ
.
تقولُ لنْ يرضى أبو السعودِ حتى يرى نتائجَ الوُعودِ
.
وخمسةٌ تَحذفُ منهُنَّ الطَّرَفْ في نَصبِها فألْقِها ولا تَخَفْ
.
وهيَ لقيتَ الخيرَ تفعلانِ ويفعلانِ فاعْرفِ المَباني
.
وتفعلونَ ثُمَّ يفعلونا وأنتِ يا أسماءُ تفعلينا
.
فهذهِ تُحذَفُ منها النونُ في نصبِها ليظهرَ السكونُ
.
تقولُ للزَّيدَينِ لنْ تنطلقا وفَرْقَدا السماءِ لن يفترقا
.
وجاهِدوا يا قومِ حتى تَغْنَموا وقاتِلوا الكفارَ كيما يُسْلِموا
.
ولنْ يطيبَ العيشُ حتى تُسْعَدي يا هندُ بالوصلِ الذي يشفي الصَّدِي
.
ويُجزَمُ الفعلُ بِلَمْ في النفي واللامِ في الأمرِ ولا في النهيِ
.
ومِنْ حروفِ الجزمِ أيضًا لمَّا ومَنْ يَزِدْ فيهِ يَقُبْ ألمَّا
.
تقولُ لمْ تسمعْ كلامَ من عَذَلْ ولا تُخاصِمْ مَنْ إذا قالَ فَعَلْ
.
وخالدٌ لمَّا يَرِدْ معْ مَنْ وَرَدْ ومَنْ يَوَدّ فلْيُواصِلْ مَنْ يَوَدْ
.
وإنْ تلاها ألفٌ ولامُ فليسَ غيرُ الكَسْرِ والسلامُ
.
تقولُ لا تَنْتَهِرِ المِسْكينا ومِثلهُ لمْ يَكُنْ الّذينا
.
وإنْ ترَ المُعتَلَّ فيها رِدْفًا أوْ ءاخِرِ الفعلِ فَسُمهُ الحَذفا
.
تقولُ لا تأسَ ولا تُؤْذِ ولا تقُلْ بلا عِلْمٍ ولا تَحْسُ الطِلا
.
وأنتَ يا زيدُ فلا تَهْوَ المُنى ولا تَبِعْ إلا بنَقْدٍ في مِنَى
.
والجزمُ في الخمسةِ مثلُ النصبِ فاقْنَعْ بإيجازي وقُلْ لي حَسْبي
.
وأختُها أيٌّ ومَنْ ومهما وحيثُما أيضًا وما وإذما
.
وأينَ مِنْهُنَّ وأنَّى ومتى فاحْفَظْ جميعَ الأدواتِ يا فتى
.
وزادَ قومٌ ما وقالوا إمَّا وأيْنَما كما تَلَوا أيَّاما
.
تقولُ إن تخرجْ تُصادِفْ رُشدا وأينما تذهَبْ تُلاقِ سَعدا
.
ومَنْ يَزُرْ أزُرهُ باتّفاقِ وهكذا تصنعُ في البواقي
.
فهذهِ جوازِمُ الأفعالِ جَلَوْتُها مَنظومةَ اللآلي
.
فاحفَظْ وُقيتَ الشرَّ ما أملَيتُ وقِسْ على المذكورِ ما ألغيتُ
.
ثُمَّ اعْلَمنَّ أنَّ في بعضِ الكَلِمْ ما هُوَ مبنيٌّ على وضعٍ رُسِمْ
.
فسَكَّنوا مَنْ إذ بَنَوها وأَجَلْ ومُذْ ولكِنْ ونَعَمْ وكَمْ وهَلْ
.
وضُمَّ في الغايةِ مِنْ قبلُ ومِنْ بَعْدُ وأمّا بعدُ فافْقَهْ واسْتَبِنْ
.
وحيثُ ثمَّ منذُ ثمَّ نحنُ وقطُّ فاحْفَظها عداكَ اللحنُ
.
والفتحُ في أينَ وأيّانَ وفي كيفَ وشتّانَ ورُبَّ فاعْرفِ
.
وقدْ بَنَوا ما ركَّبوا منَ العددْ بفتحِ كلّ منهما حينَ يُعَدّ
.
وأمسِ مَبنيّ على الكسرِ فإنْ صُغّرَ كانَ مُعربًا عندَ الفَطِنْ
.
وجَيْرِ أيْ حقًّا وهؤلاءِ كأمسِ في الكسرِ وفي البِناءِ
.
وقيلَ في الحربِ نَزال مثلَ ما قالوا حَذامِ وقطامِ في الدُّمى
.
وقدْ بُنِي يفعلْنَ في الأفعالِ فما لهُ مُغَيّرٌ بحالِ
.
تقولُ منهُ النوقُ يسرحْنَ ولمْ يسرَحنَ إلا للّحاقِ بالنَّعَمْ
.
فهذهِ أمثلةٌ مِمَّا بُنِي جائِلةٌ جائِزةٌ في الألسنِ
.
وكلُّ مبنيّ يكونُ ءاخرَهْ على سواءٍ فاسْتَمِعْ ما أذكُرَه
.
وقدْ تَقَضَّتْ مُلْحَةُ الإعرابِ مُودَعَةً بدائِعَ الآدابِ
.
فانْظُرْ إليها نظرَ المُسْتَحسِنِ وأحْسِنِ الظنَّ بها وحَسّنِ
.
وإنْ تَجِدْ عَيبًا فسُدَّ الخللا فجَلَّ مَنْ لا عيبَ فيهِ وعلا
.
والحمدُ للهِ على ما أوْلى فنِعمَ ما أولى ونِعْمَ المَولى
.
ثمَّ الصلاةُ بعدَ حمدِ الصمدِ على النبيّ الهاشميّ محمدِ
.
وءالِهِ وصَحبهِ الأطهارِ القائِمينَ في دُجى الأسحارِ
.
ثمَّ على أصحابِهِ وعِترَتِهْ وتابعي مقالهِ وسُنَّتِهْ
.