هذه ورقات تشتمل على معرفة
.
وذلك مؤلف من جزأين مفردين: فالأصل ما يبنى
.
عليه غيره، والفرع ما يبنى على غيره
.
والفقه: معرفة الأحكام الشرعية
.
والأحكام سبعة: الواجب، والمندوب، والمباح،
.
والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل
.
فالواجب: ما يثاب على فعله
.
والمندوب: ما يثاب على فعله
.
والمباح: ما لا يثاب على فعله
.
والمحظور: ما يثاب على تركه
.
والمكروه: ما يثاب على تركه
.
والعلم معرفة المعلوم على
.
والجهل: تصور الشيء على خلاف
.
والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي
.
السمع ، البصر ، الشم ، الذوق ، اللمس . أو التواتر
.
وأما العلم المكتسب فهو الموقوف
.
والدليل هو المرشد إلى المطلوب
.
والظن تجويز أمرين أحدهما
.
والشك تجويز أمرين لا مزية
.
وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل
.
الإجمال وكيفية الاستدلال بها
.
وأبواب أصول الفقه أقسام: الكلام، والأمر، والنهي، والعام، والخاص، والمجمل، والمبين، والظاهر، والمؤول ، والأفعال،
.
والناسخ، والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة، وصفة المفتي والمستفتي، وأحكام المجتهدين
.
فأما أقسام الكلام، فأقل ما يتركب منه الكلام: اسمان، أو
.
اسم وفعل، أو فعل وحرف، أو اسم وحرف
.
والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار،
.
وينقسم أيضاً إلى تمن وعرض وقسم
.
ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة ما بقي في الاستعمال
.
على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة
.
والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة، فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾، والمجاز بالنقصان مثل
.
قوله تعالى: ﴿ واسأل القرية ﴾، والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان، والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: ﴿ جداراً يريد أن ينقض ﴾
.
والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو
.
وصيغته: افعل، وعند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه، إلا ما
.
دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة
.
ولا يقتضي التكرار على الصحيح، إلا ما
.
دل الدليل على قصد التكرار
.
والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة
.
فإنه أمر بالطهارة المؤدية إليها، وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة
.
وأما الساهي والصبي والمجنون غير
.
والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وبما لا تصح إلا به، وهو الإسلام، لقوله تعالى: ﴿ ماسلككم في سقر
.
قالوا لم نك من المصلين ﴾
.
والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي
.
والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على
.
سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه
.
وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة
.
أوالتهديد أو التسوية أو التكوين
.
وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعداً، من قوله
.
عممت زيداً وعمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس بالعطاء
.
وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة، كـ(من) فيمن يعقل، و(ما) فيما لا
.
يعقل، و(أي) في الجمع، و(أين) في المكان، و(متى) في الزمان، و(ما) في الاستفهام والجزاء وغيره، و(لا) في النكرات
.
ولا تجوز دعوى العموم في غيره
.
والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والتقيد بالشرط والتقييد بالصفة، والاستثناء
.
إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء
.
ويجوز تقديم الاستثناء على
.
ويجوز الاستثناء من الجنس
.
والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض
.
المواضع وأطلقت في بعض، فيحمل المطلق على المقيد
.
ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق
.
بالقياس، ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
.
والبيان إخراج الشيء من حيز
.
والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، وقيل: ما تأويله
.
تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي
.
والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر،
.
ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهراً بالدليل
.
فعل صاحب الشريعة لا يخلو: إما أن يكون
.
على وجه القربة والطاعة أو غير ذلك
.
فإن دل دليل على الاختصاص
.
وإن لم يدل لا يخصص به، لأن الله تعالى قال: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾، فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا،
.
ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب، ومنهم من قال: يتوقف عنه، فإن كان على وجه غير القربة والطاعة فيحمل على الإباحة في حقه وحقنا
.
وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو
.
قول صاحب الشريعة، وإقراره على الفعل كفعله
.
وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به
.
ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه
.
وأما النسخ فمعناه لغة : الإزالة وقيل: معناه النقل من
.
قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب ، اي نقلته
.
وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه
.
ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل
.
وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف
.
ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ
.
السنة بالسنة ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة
.
ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد
.
وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد
.
إذا تعارض نطقان فلا يخلو: إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاماً
.
والآخر خاصاً أو كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه
.
فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما
.
إن لم يعلم التاريخ، فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، وكذلك إذا كانا خاصين
.
وإن كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فيخصص العام بالخاص، وإن كان أحدهما عاماً
.
من وجه وخاصاً من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر
.
وأما الإجماع فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم
.
الحادثة، ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية
.
وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم
.
لا تجتمع أمتي على ضلالة ))، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة
.
والإجماع حجة على العصر الثاني، وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر
.
شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد فلهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم
.
والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم وبقول البعض وبفعل
.
البعض وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه
.
وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة
.
على غيره على القول الجديد
.
فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى
.
أن ينتهي إلى المخبر عنه فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لاعن إجتهاد
.
والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم، وينقسم قسمين: إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده، فإن
.
كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي صلى الله عيه وسلم
.
والعنعنة تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للرواي أن يقول: حدثني
.
أوأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني
.
وإن أجازه الشيخ من غير قراءة
.
فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة
.
وأما القياس فهو رد الفرع إلى
.
الأصل بعلة تجمعهما في الحكم
.
وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس
.
علة، وقياس دلالة، وقياس شبه
.
فقياس العلة ما كانت العلة
.
وقياس الدلالة هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن
.
تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم
.
وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين، ولا
.
يصار إليه ، مع إمكان ماقبله
.
ومن شرط الفرع أن يكون مناسباً للأصل، ومن شرط الأصل
.
أن يكون ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين
.
ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاتها،
.
فلا تنتقض لفظاً ولا معنى
.
ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات
.
أي في الوجود والعدم فإن وجدت العلة وجد الحكم
.
وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء على الحظر إلا ما أباحته الشريعة،
.
فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل وهو الحظر
.
ومن الناس من يقول بضده، وهو أن الأصل في
.
الأشياء على الإباحة إلا ما حظره الشرع
.
ومعنى استصحاب الحال الذي يحتج به: أن
.
يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي
.
وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، والموجب للعلم على
.
الموجب للظن، والنطق على القياس، والقياس الجلي على الخفي
.
فإن وجد في النطق ما يغير الأصل
.
يعمل بالنطق - وإلا فيستصحب الحال
.
ومن شرط المفتي أن يكون عالماً
.
بالفقه أصلاً وفرعاً، خلافاً ومذهباً
.
وأن يكون كامل الأدلة في الاجتهاد، عارفاً بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من
.
النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها
.
ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل
.
التقليد، فيقلد المفتي في الفتيا
.
والتقليد قبول قول القائل بلا حجة، فعلى هذا قبول قول
.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمى تقليداً
.
ومنهم من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، فإن قلنا: إن
.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليداً
.
وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، فالمجتهد إن كان كامل الأدلة في
.
الاجتهاد، في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر
.
ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب، لأن ذلك
.
يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين
.
ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيباً، قوله صلى الله عليه وآله وسلم
.
من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد
.
وجه الدليل أن النبي صلى الله عليه
.
وآله وسلم خطأ المجتهد وصوبه أخرى
.