الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي قَدْ أَخْرَجا
.
نَتائِجَ الفِكْرِ لأَرْبابِ الحِجَا
.
وَحَطَّ عَنْهُمْ مِنْ سَمَاءِ العَقْلِ
.
كُلَّ حِجَابٍ مِنْ سَحابِ الجَهْلِ
.
حَتى بَدَتْ لَهُمْ شُمُوسُ المَعْرِفةْ
.
رَأَوْا مُخَدَّراتِها مُنْكَشِفَةْ
.
نَحْمَدُهُ جَلَّ عَلى الإِنْعامِ
.
بِنِعْمَةِ الإِيمانِ وَالإِسْلامِ
.
مَنْ خَصَّنا بِخَيْرِ مَنْ قَدْ أَرْسَلا
.
وَخَيْرِ مَنْ حَازَ المَقامَاتِ العُلَى
.
مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مُقْتَفَى
.
العَرَبِيِّ الهَاشِمِيِّ المُصْطَفى
.
صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ ما دامَ الحِجا
.
يَخُوضُ مِنْ بَحْرِ المَعاني لُجَجا
.
وآلِهِ وَصَحْبِه ذَوِي الهُدَى
.
مَنْ شُبِّهُوا بَأَنْجُمٍ في الاهْتِدا
.
وَبَعْدُ فَالمَنْطِقُ لِلْجَنَانِ
.
نِسْبَتُهُ كَالنَّحْوِ لِلِّسانِ
.
فَيَعْصِمُ الأفكارَ عَنْ غَيِّ الخَطا
.
وَعَنْ دَقيقِ الفَهْمِ يَكْشِفُ الغِطَا
.
فهَاكَ مِنْ أُصُولِهِ قَواعِدا
.
تَجْمَعُ مِنْ فُنُونِهِ فَوائِدا
.
سَمَّيْتُهُ بِالسُّلَّمِ المُنَوْرَقِ
.
يُرْقَى بِهِ سَماءُ عِلْمِ المَنْطِقِ
.
وَاللَّهَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَالِصَا
.
لِوَجْهِهِ الكَريمِ لَيْسَ قالِصَا
.
وَأَنْ يَكونَ نافِعاً لِلْمُبْتدي
.
بِهِ إِلى المُطَوَّلاتِ يَهْتدي
.
?فَصْلٌ في جَوازِ الاشْتِغَالِ بهِ?
.
وَالخُلْفُ في جَوازِ الاشْتِغالِ
.
بِهِ عَلى ثَلاثَةٍ أَقْوالِ
.
فَابْنُ الصَّلاحِ وَالنَّواوي حَرَّما
.
وَقالَ قَوْمٌ يَنْبَغي أَنْ يُعْلَما
.
وَالقَوْلَةُ المَشْهُورَةُ الصَّحِيحةْ
.
جَوَازُهُ لِسالِمِ القَريحَةْ
.
مُمَارِسِ السُّنَّةِ وَالكِتابِ
.
لِيَهْتَدي بِهِ إِلى الصَّوابِ
.
أَنْواعُ العِلْمِ الحَادِثِ
إِدْراكُ مُفْرَدٍ تَصَوُّراً عُلِمْ
وَدَرْكُ نِسْبَةٍ بِتَصْديقٍ وُسِمْ
.
وَقُدِّمَ الأَوَّلُ عِنْدَ الوَضْعِ
.
لأَنَّهُ مُقَّدَّمٌ بِالطَّبْعِ
.
وَالنَّظَريْ ما احْتاجَ لِلتَّأَمُّلِ
.
وَعَكْسُهُ هُوَ الضَّروريُّ الجَلي
.
وَما إِلى تَصَوُّرٍ بِهِ وُصِلْ
.
يُدْعى بِقَوْلٍ شَارِحٍ فَلْتَبْتَهِلْ
.
وَمَا لِتَصْدِيقٍ بِهِ تُوُصِّلا
.
بِحُجَّةٍ يُعْرَفُ عِنْدَ العُقَلا
.
أنوَاعُ الدّلالةِ الوَضْعِيَّةِ
دَلالةُ اللَّفْظِ عَلى ما وافَقَهْ
يَدْعُونَها دَلالَةَ المُطابَقَةْ
.
وَجُزْئِهِ تَضَمُّناً وَما لَزِمْ
.
فَهْوَ الْتِزامٌ إِنْ بِعَقْلٍ الْتَزَمْ
.
فَصْلٌ في مباحِثِ الأَلْفاظِ
مُسْتَعْمَلُ الأَلْفاظِ حَيْثُ يُوجَدُ
إِمَّا مُرَكَّبٌ وَإِمَّا مُفْرَدُ
.
فَأَوَّلٌ ما دَلَّ جُزْؤُهُ عَلى
.
جُزُءِ مَعْناهُ بِعَكْسِ ما تلا
.
وَهْوَ عَلى قِسْمَيْنِ أَعْني المُفْرَدا
.
كُلِّيٌّ أَوْ جُزْئِيٌّ حَيْثُ وُجِدا
.
فَمُفْهِمُ اشْتِراكٍ الكُلِّيُّ
.
كَأَسَدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِيُّ
.
وَأَوَّلاً لِلذَّاتِ إِنْ فيها انْدَرَجْ
.
فَانْسِبْهُ أَوْْ لِعارِضٍ إِذا خَرَجْ
.
وَالكُلِّيَّاتُ خَمْسَةٌ دُونَ انْتِقاصْ
.
جِنْسٌ وَفَصْلٌ عَرَضٌ نَوْعٌ وَخاصْ
.
وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ بِلا شَطَطْ
.
جِنْسٌ قَريبٌ أَوْ بَعيدٌ أَوْ وَسَطْ
.
فَصْلٌ في بَيانِ نِسْبَةِ الأَلْفاظِ لِلْمَعاني
.
وَنِسْبَةُ الأَلْفاظِ لِلْمَعاني
.
خَمْسَةُ أَقْسَامٍ بلا نُقْصانِ
.
تَواطُؤٌ تَشَاكُكٌ تَخَالُفُ
.
وَالاشْتِراكُ عَكْسُهُ التَّرادُفُ
.
وَاللَّفْظُ إِمَّا طَلَبٌ أَوْ خَبَرُ
.
وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ سَتُذْكَرُ
.
أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلا وَعَكْسُهُ دُعا
.
وَفي التَّساوِي فَالْتِماسٌ وَقَعا
.
فَصْلٌ في بَيانِ الكُلِّ والكُلِّيَّةِ وَالجُزْءِ وَالجُزْئِيَّةِ
.
الكُلُّ حُكْمُنا عَلى المَجْمُوعِ
.
كَكُلِّ ذاكَ لَيْسَ ذا وُقُوعِ
.
وَحَيْثُما لِكُلِّ فَرْدٍ حُكِما
.
فَإِنَّهُ كُلِّيَّةٌ قَدْ عُلِما
.
وَالحُكْمُ لِلْبَعْضِ هُوَ الجُزْئِيَّةْ
.
وَالجُزْءُ مَعْرِفَتُُهُ جَلِيَّةْ
.
مُعَرِّفٌ إِلى ثَلاثَةٍ قُسِمْ
.
حَدٌّ وَرَسْمِيٌّ وَلَفْظِيٌّ عُلِمْ
.
فَالحَدُّ بِالجِنْسِ وَفَصْلٍ وَقَعا
.
وَالرَّسْمُ بِالجِنْسِ وَخاصَّةٍ مَعا
.
وَناقِصُ الحَدِّ بِفَصْلٍ أَوْ مَعا
.
جِنْسٍ بَعيدٍ لا قَريبٍ وَقَعا
.
وَناقِصُ الرَّسْمِ بِخَاصَّةٍ فَقَطْ
.
أَوْ مَعَ جِنْسٍ أَبْعَدْ قَدِ ارْتَبَطْ
.
وَمَا بِلَفْظِيٍّ لَدَيْهِم شُهِرا
.
تَبْديلُ لَفْظٍ بِرَديفٍ أَشْهَرا
.
وَشَرْطُ كُلٍّ أَنْ يُرى مُطَّرداً
.
مُنْعَكِساً وَظاهِراً لا أَبْعَدا
.
وَلا مُساوِياً وَلا تَجَوَّزا
.
بِلا قَرِيْنَةٍ بِها تَحَرَّزا
.
وَلا بِما يُدْرَى بِمَحْدُودٍ وَلا
.
مُشْتَرِكٍ مِنَ القَرينَةِ خَلا
.
وَعِنْدَهُم مِنْ جُمْلَةِ المَرْدودِ
.
أَنْ تَدْخُلَ الأَحْكامُ في الحُدُودِ
.
وَلا يَجُوزُ في الحُدُودِ ذِكْرُ أَوْ
.
وَجَائِزٌ في الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا
.
بَابٌ في القَضايا وَأَحْكامِها
.
ما احْتَمَلَ الصِّدْقَ لِذاتِهِ جَرى
.
بَيْنَهُمُ قَضِيَّةً وَخَبَرا
.
ثُمَّ القَضَايا عِنْدَهُم قِسْمانِ
.
شَرْطِيَّةٌ حَمْلِيَّةٌ وَالثَّاني
.
كُلِّيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ وَالأَوَّلُ
.
إِمَّا مُسَوَّرٌ وَإِمَّا مُهْمَلُ
.
وَالسُّورُ كُلِّيَّاً وَجُزْئِيَّاً يُرَى
.
وَأَرْبَعٌ أَقْسَامُهُ حَيْثُ جَرى
.
إِمَّا بِكُلٍّ أَوْ بِبَعْضٍ أَوْ بلا
.
شَيْءَ وَلَيْسَ بَعْضْ أَوْ شَبَهٍ جَلا
.
وَكُلُّها مُوجِبَةٌ وَسالِبَةْ
.
فَهْيَ إِذاً إِلى الثَّمانِ آيِبَةْ
.
وَإِنْ عَلى التَّعْليقِ فيها قَدْ حُكِمْ
.
فَإِنَّها شَرْطِيَّةٌ وَ تَنْقَسِمْ
.
أَيْضاً إِلى شَرْطِيَّةٍ مُتَّصِلَةْ
.
وَمِثْلُها شَرْطِيَّةٌ مُنْفَصِلةْ
.
جُزْ آهُما مُقَدَّمٌ وَتاليْ
.
أمَّا بَيَانُ ذاتِ الاتِّصَالِ
.
ما أَوْجَبَتْ تَلازُمَ الجُزْأَيْنِ
.
وَذاتُ الانْفِصالِ دُونَ مَيْنِ
.
ما أَوْجَبَتْ تَنَافُراً بَيْنَهُما
.
أَقْسامُها ثَلاثَةٌ فَلْتُعْلَما
.
مانِعُ جَمْعٍ أَوْ خُلُوٍّ أَوْ هُمَا
.
وَهْوَ الحَقِيقِيُّ الأَخَصُّ فَاعْلَما
.
تَنَاقُضٌ خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ فِيْ
.
كَيْفٍ وَصِدْقُ واحِدٍ أَمْرٌ قُفِيْ
.
فَإِنْ تَكُنْ شَخْصِيَّةً أَوْ مُهْمَلَةْ
.
فَنَقْضُها بِالْكَيْفِ أَنْ تُبَدِّ لَهْ
.
وَإِنْ تَكُنْ مَحْصُورَةً بِالسُّورِ
.
فَانْقُضْ بِضِدِّ سُورِها المَذْكُورِ
.
فَإِنْ تَكُنْ مُوجِِبَةً كُلِّيَّةْ
.
نَقِيضُها سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةْ
.
وَإِنْ تَكُنْ سَالِبةً كُلِّيَّةْ
.
نَقِيضُها مُوجِِبَة ٌ جُزْئِيَّةْ
.
فَصْلٌ في العَكْسِ المُسْتَويْ
.
العَكْسُ قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِيَّةْ
.
مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ وَالكَيْفِيَّةْ
.
وَالكَمِّ إِلاّ المُوجِبَ الكُلِّيَّةْ
.
فَعَوَّضُوها المُوجِبَ الجُزْ ئِيَّةْ
.
وَالعَكْسُ لازِمٌ لِغَيْرِ مَا وُجِدْ
.
بِهِ اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ فَاقْتَصِدْ
.
وَالعَكْسُ في مُرَ تَّبٍ بِالطَّبْع ِ
.
وَ لَيْسَ في مُرَ تَّبٍ بِالوَضْع ِ
.
إِنَّ القِياسَ مِنْ قَضايا صُوِّرا
.
مُسْتَلْزِماً بِالذَّاتِ قَوْلاً آخَرا
.
ثُمَّ القِيَاسُ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ
.
فَمِنْهُ مَا يُدْعى بِالاقْتِراني
.
وَهْوَ الَّذي دَلَّ على النَتيجَةِ
.
بِقُوَّة ٍوَاخْتَصَّ بالحَمْلِيَّةِ
.
فَإِنْ تُرِدْ ترْكيبَهُ فَرَكِّبا
.
مُقَدِّماتِهِ عَلى مَا وَجَبَا
.
وَرَ تِّبِ المُقَدِّماتِ وَانْظُرا
.
صَحِيحَهَا مِنْ فَاسِدٍ مُخْتَبِرا
.
فَإِنَّ لازِمَ المُقَدِّماتِ
.
بِحَسَبِ المُقَدِّماتِ آتِ
.
وَما مِنَ المُقَدِّماتِ صُغْرَى
.
فَيَجِبُ انْدِراجُها فِي الْكُبْرى
.
وَذاتُ حَدٍّ أَصْغَرٍ صُغْراهُما
.
وَذاتُ حَدٍّ أَكْبَرٍ كُبْراهُما
.
وَأَصْغَرٌ فَذاكَ ذُو انْدِراجِ
.
وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتاجِ
.
الشَّكْلُ عِنْدَ هؤُلاءِ النَّاسِ
.
يُطْلَقُ عَنْ قَضِيَّتَيْ قِيَاسِ
.
مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوارُ
.
إِذْ ذَاكَ بِالضَّرْبِ لَهُ يُشَارُ
.
وَلِلْمُقَدِّماتِ أَشْكَالٌ فَقَطْ
أَرْبَعَةٌ بِحَسَبِ الحَدِّ الوَسَطْ
حَمْلٌ بِصُغْرَى وَضْعُهُ بِكُبْرَى
.
يُدْعَى بِشَكْلٍ أَوَّلٍ وَيُدْرَى
.
وَحَمْلُهُ فِي الْكُلِّ ثَانِياً عُرِفْ
.
وَوَضْعُهُ فِي الْكُلِّ ثَالِثَاً أُلِفْ
.
وَرَابِعُ الأَشْكَالِ عَكْسُ الأَوَّلِ
.
وَهْيَ عَلى التَّرْتِيبِ فِي التَّكَمُّلِ
.
فَحَيْثُ عَنْ هذا النِّظَامِ يُعْدَلُ
.
فَفَاسِدُ النِّظَام ِأَمَّا الأَوَّلُ
.
فَشَرْطُهُ الإِيْجَابُ فِي صُغْرَاهُ
.
وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً كُبْرَاهُ
.
وَالثَّانِ أَنْ يَخْتَلِفا فِي الْكَيْفِ مَعْ
.
كُلِّيَّةِ الْكُبْرَى لَهُ شَرْطٌ وَقَعْ
.
وَالثَّالِثُ الإِيْجَابُ فِي صُغْرَاهُمَا
.
وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً إِحْدَاهُمَا
.
وَرَابِعٌ عَدَمُ جَمْعِ الخِسَّتَيْنْ
.
إِلاّ بِصُورَةٍ فَفِيها يَسْتَبينْ
.
صُغْرَاهُمَا مُوجِبَةٌ جُزْئِيَّةْ
.
كُبْرَاهُمَا سَالِبَةٌ كُلِّيَّةْ
.
فَمُنْتِجٌ لِأَوَّلٍ أَرْ بَعَةٌ
.
كَالثَّانِ ثُمَّ ثَالِثٌ فَسِتَّةٌ
.
وَرَابِعٌ بِخَمْسَةٍ قَدْ أَنْتَجَا
.
وَغَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ لَمْ يُنْتِجا
.
وَتَتْبَعُ النَّتِيجَةُ الأَخَسُّ مِنْ
.
تِلْكَ المُقَدِّماتِ هكَذا زُكِنْ
.
وَهذِهِ الأَشْكالُ بِالحَمْلِيِّ
.
مُخْتَصَّةٌ وَلَيْسَ بِالشَّرْطِيِّ
.
وَالحَذْفُ في بَعْضِ المُقَدِّماتِ
.
أَوْ النَّتيجَةِ لِعِلْمٍ آتِ
.
وَتَنْتَهي إِلى ضَرُورَةٍ لِمَا
.
مِنْ دَوْرٍ أَوْ تَسَلْسُلٍ قَدْ لَزِمَا
.
وَمِنْهُ مَا يُدْعَى بِالاسْتِثْناءِ
.
يُعْرَفُ بِالشَّرْطِ بِلا امْتِرَاءِ
.
وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيْجَةِ
.
أَوْ ضِدِّها بِالفِعْلِ لا بِالقُوَّةِ
.
فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ
.
أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي
.
وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ وَلا
.
يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا لِمَا انْجَلَى
.
وَإِنْ يَكُنْ مُنْفَصِلاً فَوَضْعُ ذا
.
يُنْتِجُ رَفْعَ ذَاكَ وَالعَكْسُ كَذا
.
وَذَاكَ فِيْ الأَخَصِّ ثُمَّ إِنْ يَكُنْ
.
مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْع ِذَا زُكِنْ
.
رَفْعٌ لِذَاكَ دُونَ عَكْسٍ وَإِذَا
.
مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ فَهْوَ عَكْسُ ذَا
.
وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّبَا
.
لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا
.
فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ
.
وَاقْلِبْ نَتِيْجَةً بِهِ مُقَدِّمَةْ
.
يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيْبِهَا بِأُخْرَى
.
نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلَمَّ جَرَّا
.
مُتَّصِلَ النَّتَائِج ِالَّذِي حَوَى
.
يَكُونُ أَوْ مَفْصُولَها كُلٌّ سَوَا
.
وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّيْ اسْتُدِلْ
.
فَذَا بِالاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ
.
وَعَكْسُهُ يُدْعَى القِيَاسُ المَنْطِقِيْ
.
وَهْوَ الَّذِيْ قَدَّمْتُهُ فَحَقِّقِ
.
وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ حُمِلْ
.
لِجَامِعٍ فَذَاكَ تَمْثِيْلٌ جُعِلْ
.
وَلا يُفِيْدُ القَطْعَ بِالدَّلِيْلِ
.
قِيَاسُ الاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيْلِ
.
وَحُجَّةٌ نَقْلِيَّةٌ عَقْلِيَّةْ
.
أَقْسَامُ هَذِي خَمْسَةٌ جَلِيَّةْ
.
خِطَابَةٌ شِعْرٌ وَبُرْهَانٌ جَدَلْ
.
وَخَامِسٌ سَفْسَطَةٌ نِلْتَ الأَمَلْ
.
أَجَلُّهَا الْبُرْهَانُ مَا أُلِّفَ مِنْ
.
مُقَدِّمَاتٍ بِاليَقِيْنِ تَقْتَرِنْ
.
مِنْ أَوَّلِيَّاتٍ مُشَاهَدَاتِ
.
مُجَرَّبَاتٍ مُتَوَاتِرَاتِ
.
وَحَدَسِيَّاتٍ وَمَحْسُوسَاتِ
.
فَتِلْكَ جُمْلَةُ اليَقِيْنِيَّاتِ
.
وَفِيْ دَلالَةِ المُقَدِّمَاتِ
.
عَلَى النَّتِيْجَةِ خِلافٌ آتِ
.
عَقْلِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ أَوْ تََولُّدُ
.
أَوْ وَاجِبٌ وَالأَوَّلُ المُؤَيَّدُ
.
وَخَطَأُ الْبُرْهَانِ حَيْثُ وُجِدَا
.
فِيْ مَادَّةٍ أَوْ صُورَةٍ فَالمُبْتَدَا
.
فِيْ اللَّفْظِ كَاشْتِرَاكٍ أَوْ كَجَعْلِ ذَا
.
تَبَايُنٍ مِثْلَ الرَّدِيْفِ مَأْخَذَا
.
وَفِيْ المَعَانِيْ كَالْتِبَاسِ الكَاذِبَةْ
.
بِذَاتِ صِدْقٍ فَافْهَمِ المُخَاطَبَةْ
.
كَمِثْلِ جَعْلِ العَرَضِيْ كَالذَّاتِيْ
.
أَوْ لازِمٍ إِحْدَى المُقَدِّمَاتِ
.
وَالحُكْمِ لِلْجِنْسِ بِحُكْمِ النَّوْعِ
.
وَجَعْلِ كَالقَطْعِيِّ غَيْرِ القَطْعِيْ
.
وَالثَّانِ كَالخُرُوجِ عَنْ أَشْكَالِهِ
.
وَتَرْكِ شَرْطِ النَّتْجِ مِنْ إِكْمَالِهِ
.
هَذا تَمَامُ الغَرَضِ المَقْصُودِ
.
مِنْ أُمَّهَاتِ المَنْطِقِ المَحْمُودِ
.
قَدِ انْتَهَى بِحَمْدِ رَبِّ الفَلَقِ
.
مَا رُمْتُهُ مِنْ فَنِّ عِلْمِ المَنْطِقِ
.
نَظَمَهُ العَبْدُ الذَّلِيْلُ المُفْتَقِرْ
.
لِرَحْمَةِ المَوْ لَى العَظِيْمِ المُقْتَدِرْ
.
الأَخْضَرِيُّ عَابِدُ الرَّحْمنِ
.
المُرْتَجِيْ مِنْ رَبِّهِ المَنَّانِ
.
مَغْفِرَةً تُحِيْطُ باِلذُّنُوبِ
.
وَتَكْشِفُ الغِطَا عَنِ القُلُوبِ
.
وَأَنْ يُثِيْبَنَا بِجَنَّةِ العُلَىْ
.
فَإِنَّهُ أَكْرَمُ مَنْ تَفَضَّلا
.
وَكُنْ أَخِيْ لِلْمُبْتَدِيْ مُسَامِحَا
.
وَكُنْ لإِصْلاحِ الفَسَادِ نَاصِحَا
.
وَأَصْلِحِ الفَسَادَ بِالتَّأَمُّلِ
.
وَإِنْ بَدِيْهَةً فَلا تُبَدِّلِ
.
إِذْ قِيْلَ كَمْ مُزَيِّفٍ صَحِيْحَاً
.
لأَجْلِ كَوْنِ فَهْمِهِ قَبِيْحَا
.
وَقُلْ لِمَنْ لَمْ يَنْتَصِفْ لِمَقْصِدِيْ
.
العُذْرُ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمُبْتَدِيْ
.
وَلِبَنيْ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَةْ
.
مَعْذِرَةٌ مَقْبُولَةٌ مُسْتَحْسَنَةْ
.
لا سِيَّمَا فِيْ عَاشِرِ القُرُونِ
.
ذِيْ الجَهْلِ وَالفَسَادِ وَالفُتُونِ
.
وَكَانَ فِيْ أَوَائِلِ المُحَرَّمِ
.
تَأْلِيْفُ هَذا الرَّجَزِ المُنَظَّمِ
.
مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنْ
.
مِنْ بَعْدِ تِسْعَةٍ مِنَ المَئِيْنْ
.
ثُمَّ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ سَرْمَدَا
.
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَيْرِ مَنْ هَدَى
.
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الثِّقَاتِ
.
السَّالِكِيْنَ سُبُلَ النَّجَاةِ
.
مَا قَطَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ أَبْرُجَا
.
وَطَلَعَ البَدْرُ المُنِيْرُ فِيْ الدُّجَى
.