الحمدُ للهِ العظيمِ الشَّانِ
ثُمَّ صَلاةُ رَبِّنا الرَّحمَن
على النَّبِيْ وآلِهِ وصَحبِهِ
وَالتَّابِعينَ وَالَّذي مِن حِزبِه
وَبَعدُ: ذِيْ مَنظومَةٌ كَالدُّرَرِ
ضَمَّت رِسَالَةً لأَهلِ تَدمُر
جاءَت بِما فيها مِنَ الْمَقاصِدِ
وَمِن شَذا فَرائِدِ القَواعِد
مُرسِلُها شَيخُ الأنامِ أَحمَدُ
وَهْوَ الَّذي فِيْ كُلِّ فَنٍّ يُحمَدُ
مُجَدِّدُ الدِّينِ بِلا ارتِيابِ
وَناصِرُ السُّنَّةِ وَالكِتاب
ياربِّ فاقبَلْ مِنهُ ما قَد قَدَّما
واجعَلهُ فِيْ ضَريحِهِ مُنَعَّمَا
كَذاكَ مَن لأَصلِها قَد هَذَّبا
أَعنِيْ العُثَيميْنَ الَّذي قَد قَرَّبا
سَمَّيتُها: (الْمَقاصِدَ السَّنِيَّهْ
لِتِلْكُمُ الرِّسالَةِ السُّنِّيَّهْ
فَمَن لَها حِفظاً وَفَهماً قَد وَعَى
قَضَى على الَّذي لِبِدعَةِ دَعا
فانفَعْ بِها يا رَبَّنا كَأَصلِها
واغفِرْ لَنا وَوالِدِي وَذي النُّهَي
ط: دارِ ابنِ الْجَوزِي / هـ- م) ؛ قَدَّمَ لَهُ الشَّيخَانِ الكَرِيمَانِ: عَبدُ اللهِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ الْجِبرِين وَ عَبدُ اللهِ بنِ محمَّدِ الغِنِيمانِ - حَفِظَهُمَا اللهُ وَبَارَكَ فِي عِلمِهِمَا
.
الكَلامُ فِيْ التَّوحيدِ والصِّفاتِ وَفِي الشَّرعِ والقَدَرِ
.
القَولُ فِيْ التَّوحيدِ والصِّفاتِ
يَدورُ بَيْنَ النَّفيِ والإِثبات
وذاكَ فِيْ الأَخبارِ وَالْمُخاطَبُ
.
مُصَدِّقٌ لِلقَولِ أو مُجانِبُ
.
وَالقَولُ فِيْ الشَّرعِ أَوِ الأَقدارِ
فَذا مِنَ الطَّلَب لا الأَخبار
يَدورُ بَينَ الأَمرِ وَالنَّهي الَّذي
لَهُ مُطيعٌ نَاجٍ أَوْ عاصٍ بَذِي
وَواجِبٌ تُجاهَ كُلِّ خَبَرِ
تَصديقُهُ مِن دُونِ شَكٍّ يَعتَري
كَذَلِكَ الإيمانُ وَالقَبولُ
كَما يُريدُ اللهُ وَالرَّسُولُ
وَواجبٌ عَلَيكَ فِيْ حالِ الطَّلَبْ
أَن تَفعَلَ الأَمرَ ونَهياً تَجتَنِبْ
رُفِعَت للضَرُورة الشَّرعِيّه
.
فَصْلٌ: الأَصلُ الأوَّلُ فِيْ الصِّفاتِ
.
وَالأَصلُ فِيْ أَوصافِهِ أَنْ نُثبِتَا
لِكُلِّ ما الوَحْيُ لَهُ قَد أَثبَتَا
مِن غَيرِ تَحريفٍ وَلا تَعطيلِ
وَغَيرِ تَكيِيْفٍ وَلا تَمثيل
دَليلُهُ النَّقلُ الصَّحيحُ الْمُعلَنُ
كَذَلِكَ العَقلُ الصَّريحُ البَيِّنُ
والجَمعُ بَينَ النَّفيِ والإِثباتِ
حَقيقَةُ التَّوحيدِ فِيها تَاتِي
ثُمَّ الثُّبُوتِيَّةُ مِن أَوصافِهِ
فيها أَتَى التَّفصيلُ لا اتِّصافِه
بِالعِلمِ والحِلمِ وَبِالكَمالِ
فِيْ كُلِّ وَصفٍ جَا لِذِي الجَلال
وَالْمَنفِيْ مِن صِفاتِ ذِي الجَلالِ
فيها أَتَى الإِجْمالُ للإِجْلال
كَهَل لِرَبِّنا سَمِيٌّ يُعْلَمُ
كَلاَّ، وَلا مِثْلَ لَهُ فَلتَعلَمُوا
وَرُبَّما فِيها أَتَى التَّفصِيلُ
لِدَفعِ أَوهامٍ وَذا قَلِيلُ
تَوَافُقُ الأَسماءِ وَالصِّفاتِ لاَ
يَلزَمُ فِيْ الْمَوصوفِ وَالْمُسَمَّى
تَماثُلٌ وَذا لَهُ متَّفِقُ
شَرعٌ وحِسٌّ ثُم عَقلٌ مُشرِقُ
فَصْلٌ: فِيْ الزَّائِغِينَ عَن سَبيلِ الرُّسُلِ وَأَتباعِهِم فِيْ أَسْماءِ اللهِ وَصِفاتِهِ
.
وَهُم قِسمانِ: مُمَثِّلَةٌ وَمُعَطِّلَةٌ
.
بَيَانُ مَذهَبِ أَهلِ التَّمثيلِ وَالرَّد عَلَيهِم
.
ومَن غَلا فِيْ جانِبِ الإِثباتِ
مُمَثِّلٌ مِن جُملَةِ الْجُفاة
وَذا هُوَ الَّذي يُمَثِّلُ الرَّحيمْ
بِخَلقِهِ وَيَأْتِيْ بِالْجُرمِ العَظيمْ
تَعَالَى مَن تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ
عَنِ الَّذي يَقولُهُ أَعْداؤُهُ
الكِتَابُ
فِيْ النَّحلِ وَالشُّورَى يُرَى الصَّوابُ
وَالعَقلُ قَد دَلَّ على هَنَاتِهْ
إِذ لازِمُ التّمثيلِ نَقصُ ذاتِهْ
وَالعَبدُ لا يَذِلُّ لِلَّذِي نَقَصْ
إِذ كَيفَ يَدعُو مِثْلَهُ قَدِ انْتَقَصْ
وَذاتُهُ تُبايُنُ الذَّواتِ
لازِمُهُ: تَبايُنُ الصِّفات
وَالْحِسُّ شاهِدٌ فَفِي الْمَخلوقِ
تَبَايُنٌ وَظَاهِرُ الفُرُوق
لِلْفِيلِ قُوَّةٌ وَلِلجَنِيْنِ
وَطَالِبِ العَونِ وَلِلْمُعِيْن
وَالْمَغْزَى وَاضِحٌ فَلا تُمَارِي
فَقُوَّةُ الْمَخْلُوقِ لا كَالْبَارِي
فَصْلٌ فِيْ القِسمِ الثَّانِي: بَيَانُ مَذهَبِ أَهلِ التَّعطِيلِ
.
الطَّائِفَةُ الأُولَى: وَهُمْ الأَشَاعِرَةُ
.
وَمَنْ غَلا فِيْ جَانِبِ النَّفْيِ هَوَى
وَكَانَ كَالْجَهْمِ بِهِ الشَّرُّ انْطَوَى
وَهْوَ الْمُعَطَّلُ الَّذِي قَدْ أَنْكَرَا
صِفَاتِهِ أَوْ بَعْضِهَا وَغَيَّرَا
وَمِثْلَها الأَسْمَا وَهُمْ أَقَسَامُ
أَشَاعِرٌ مَنْ لاِسْمِهِ أَقَامُوا
وَأَثْبَتُوا سَبْعاً مِنَ الصِّفَاتِ
كَالْعِلْمِ وَالكَلامِ وَالْحَيَاة
وَالقُدرَةِ الإِرَادَةِ السَّمْعِ البَصَرْ
وَحَرَّفُوا البَاقِيْ وَزَيْفُهُمْ ظَهَرْ
فَصْلٌ: فِيْ الرَّدِّ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ
.
رُجُوعُهُمْ لِلْعَقْلِ فِيْ ذَا الْبَابِ
مُخَالِفٌ نَهجَ ذَوِيْ الأَلْبَاب
فَالعَقلُ تَركُ العَقلِ فِيهِ إِذْ كُلْ
مُغَيَّبٍ مَجَالُهُ مَا قَدْ نُقِلْ
وَإِلاَّ يَلزَمِ الْخِلافُ الكَالِحُ
ثُمَّ التَّنَاقُضُ الضَّعِيفُ القَادِحُ
وَأَلْزِمَنْ نَظِيْرَ مَا قَدْ أَثْبَتُوْا
فِيمَا نَفَوْا وَالعَكسُ أَيْضاً يَثْبُتُ
فَصْلٌ: فِيْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ
.
وَاحْذَرْ مَقَالَةَ الشَّقِيْ الْمُعتَزِلِيْ
وَهْوَ الَّذِي لِوَصفِ رَبِّنَا العَلِيْ
مُعَطِّلٌ لأَنَّهَا بِزَعْمِهِ
إِثْبَاتُهَا مُلازِمٌ لِذَمِّه
إِذْ وَصْفُهُ مُلازِمُ التَّشْبِيْهِ
وَجَلَّ رَبُّنَا عَنِ الشَّبِيْه
ثُمَّ هُمُوُ تَفَاوَتُوا؛ فَمِنْهُمُ
مَنْ مَحَّضَ الأَسْمَا فَذِي أَعْلاَمُ
وَمِنْهُمُوُ: مَنْ قَالَ بِالتَّرَادُفِ
فَاسْمَ العَلِيمِ لِلْقَوِيِّ رَادِف
وَمِنْهُمُوُ: مَنْ قَالَ بِالتَّبَايُنِ
لَكِنَّهُمْ أَتَوْا بِقَولٍ شَائِن
فَهْوَ السَّمِيعُ لاَ بِسَمعٍ حَاصِلِ
وَهْوَ العَلِيمُ لاَ بِعِلمٍ فَاصِل
فِي سَائِرِ الأَسْمَاءِ هَذَا حَالُهُمْ
تَعَالَى رَبُّ الكَونِ عَنْ مَقَالِهِمْ
لَو قَالَ: (تَعَالَى رَبُّنَا عَمَّنْ ذَا قَالُهُمْ) لَكَان أَولَى لِمُوافَقَةِ رَوِيِّ البَيتِ الأَوَّلِ
.
فَصْلٌ: فِيْ الرَدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ
.
القَولُ فِيْ الأَسْماءِ كَالصِّفَاتِ
وَمَنْ يُفَرِّقْ بِالْمُحَالِ يَات
أَسْمَاؤُهُ دَلَّتْ عَلَى مَعَانِيْ
دَلِيلُهُ فَوَاصِلُ القُرْآن
وَجَمعُهَا فِيْ مَوضِعٍ لِلعارِفِ
رَدٌّ عَلَى مَن قَالَ بِالتَّرادُف
وَكُلُّ مَوجُودٍ لَهُ صِفاتُ
فَرَبُّنَا مِنهَا لَهُ الغَاياتُ
لأَنَّهُ الرَّبُّ لَهُ الكَمَالُ
تَعطِيلُها عَنْ رَبِّنَا ضَلالُ
وَاللهُ قَد أَثْبَتَها لَهُ فَلا
تُنكِرْ وَلا تُثبِتْ لَهُ مُماثِلاَ
وَكُلُّ مُشتَقٍّ عَلَى الْمَعنَى يَدُلْ
فَهْوَ الغَنِيُّ لِغِناهُ الْلَذْ كَمُلْ
فَصْلٌ فِي الطَّائِفَةُ الثَّالِثَة: وَهُمْ غُلاةُ الْجَهمِيَّةِ وَالقَرامِطَةُ وَالبَاطِنِيَّةُ وَمَن تَبِعَهُم
.
بَيَانُ مَذهَبِ الْجَهمِيَّةِ وَمَن تَبِعَهُم وَالرَّدُّ عَلَيهِم
.
وَأَنكَرَتْ طَوائِفُ الضَّلالِ
لِرَبِّنَا ذِي العَرشِ وَالْجَلال
أَسْماءَهُ الْحُسنَى كَذَا الصِّفاتِ
ثُمَّ أَتَوْا بِكُلِّ قَولٍ عَاتِي
فَعِندَهُم وَصفُ العَزيزِ إِنَّمَا
بِالنَّفْيِ لاَ بِغَيْرِهِ وَحَتَّمَا
وَرَبُّنَا لَهُ الوُجُودُ الْمُطلَقُ
بِشَرطِ الاِطلاقِ وَذَاكَ مُطلَقُ
فَلاَ تَقُل إِلَهُنَا مَوجُودُ
كَلاَّ وَلا عَلِيٌّ اَوْ وَدُودُ
وَالْحَيُّ وَالعِلمُ وَالْمَجِيْدُ
مَجَازٌ اَوْ يُسْمَى بِها العَبِيدُ
وَالصِّفَةُ الْمَوصُوفُ وَالصِّفاتِ
فِيْ عَقلِ جَهمِ مُتَرَادِفاتُ
فَالعِلمُ كَالْحِلمِ وَكَالعَليمِ
فَاعجَب وَلُذ بِرَبِّنا الْحَليم
وَقَولُهُم فِيْ غايَةِ التَّعطيلِ
سُبحانَ رَبِّ الفَلَقِ الْجَليل
فَالْحَقُّ أَنَّ النَّفْيَ كَالإِثباتِ
دَلِيلُهُ فِيْ مُحكَمِ الآيَات
بَل إِنَّ إِثباتَ الصِّفاتِ يَعنِي
تَنَوُّعُ الكَمَالِ فِيْ حَقِّ الغَنِي
وَقَولُهُم فِيْ خالِقِي مَفرُوضُ
ذِهناً وَفِي الْخَارِجِ ذَا مَرفُوضُ
وَكابَرُوا فِيْ البَدَهِيْ وَسَفسَطُوا
وَحَكَّمُوا عُقُولَهُم فَقَرمَطُوا
فَصْلٌ: فِي الطَّائِفَةُ الرابعة: غُلاةُ الغُلاةِ مِنَ الفَلاسِفَةِ وَالْجَهمِيَّةِ وَالقَرَامِطَةِ وَالبَاطِنِيَّةِ وَغَيْرِهِم
.
بَيَانُ مَذهَبِهِم وَالرَّدُ عَلَيهِم
.
وَبالَغَ الغُلاةُ فِيْ الإنكارِ
فِيْ النَّفيِ وَالإثباتِ للغَفَّار
مَذهَبُهُمْ نَفيُ الوُجُودِ وَالْمَمَاتْ
وَالْجَهلُ وَالعِلمُ كَذَلِكَ الْحَياةْ
وَهُم بِذا فَرُّوا مِنْ التَّشبِيهِ
فَنَطَقُوا بِمَنْطِقِ السَّفِيه
وَعَرضُ هَذا الْمَذهِبِ الْخُرَافِي
عَن رَدِّ لُكِلِّ عَقْلٍ كافِي
إِذْ قَولُهُم يَستَلزِمُ الْمُحالاَ
نَفيُ النَّقيضَيْنِ قَدِ استَحالاَ
كَذاكَ بِالْمُمتَنِعاتِ شَبَّهُوا
رَبِّيْ وَمِمَّا قَد نُهُوا لَم يَنتَهُوا
وَاللهُ واجِبُ الوجودِ فاعلَمَن
وَخَلقُهُ بِعَكسِ ذاكَ فافهَمَن
فَلا تُقَرمِطْ يا أَخِي وَلْتَتَّقِ
مَقالَةَ الْمُلحِدِ وَالْجَهْمِ الشَّقِي
فَصْلٌ: فِيْ بَيانِ أَصلَينِ وَمَثَلَينِ وَخاتِمَةٍ يَتَبَيَّنُ فيها القَولُ الفَصلُ الْمُطَّرِدُ السَّالِمُ مِن التَّناقُضِ وَهُوَ ما كانَ عَلَيهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتُها
.
وَالقَولُ فِيْ بَعضِ الصِّفاتِ الْمُثبَتَهْ
كَالقَولِ فِيْ الباقي الَّتِي ما أَثْبَتَهْ
وَالعَكسُ أَيضاً ثابِتٌ فَاستَفهِمِ
ثُمَّ بِها لِلأَشعَرِيِّ أَلْجِم
أَيضاً كَذاكَ القَولُ فِيْ الصِّفاتِ
كَقَولِنا فِيْ الذَّاتِ يا ثِقاتِي
فَصْلٌ: فِيْ بَيانِ الْمَثَلَيْنِ
.
وانظُرْ إِلَى الأَمثالِ ثُمَّ اعْتَبِرِ
فَتِلكَ فيها حُجَّةُ الْمُعْتَبِر
فَاللهُ قَد أَخبَرَ فِيْ القُرْآنِ
بِأَنَّ لِلمُؤمِنِ فِيْ الْجِنان
ماءً وَخَمراً عَسَلاً أَلْبانَا
.
سِدراً وَطَلحاً عِنَباً رُمَّانَا
.
وَهَذِهِ فِيْ دارِنَا لَكِنَّهَا
تَوَافَقَتْ فِيْ الاِسمِ لا فِيْ كُنهِهَا
فَالْبَونُ ما بَيْنَ الْخَلائِقِ وَمَنْ
سِوَاهُمُو أَكْبَرُ فَافهَمْ ما يُعَنْ
فِي ط: (أَلْبابا) وهو خَطَأ طِبَاعِي
.
وَالرُّوحُ عَن إِدراكِها الْخَلائِقْ
قَد عَجَزوا إِذ جَهِلُوا الْحَقائِقْ
مَع قُربِها فَكَيفَ بِالْمَجِيدِ
لا شَكَّ ذَا أَعجَزُ لِلعَبِيْد
الْخاتِمَةُ: وَهَذهِ الْخاتِمَةُ تَشتَمِلُ على قَواعِدَ عَظيمَةٍ مُفيدَةٍ
.
القاعِدَةُ الأُولَى: أَنَّ اللهَ تَعالَى مَوصوفٌ بِالْنَّفيِ وَالإِثباتِ
.
صِف خالِقي بِالنَّفي وَالإثباتِ
إِذ الكَمالُ دُونَهُ لا يَاتِي
وَكُلُّ وَصفٍ عَنهُ قَد نَفاهُ
لِنَقصِهِ الَّذِي بِهِ حَواهُ
كَالعَجْزِ وَالإِعْيَاءِ وَالسُّباتِ
وَالْجَهلِ وَالْلُغُوبِ وَالْمَمات
وَالنَّفيُ مَحضاً لَيسَ مَدحاً إِذ يُقالْ
فِيْ عَدَمٍ أَو لِلْضَّعيفِ وَالْمُحالْ
وَكُلُّ ما اللهُ لَهُ قَد أَثبَتا
فَمُنتَهَى الكَمالِ فِيهِ قَد أَتَى
كَالعِلمِ وَالْحَياةِ وَالكَلامِ
وَالْحِكمَةِ القُدرَةِ وَالسَّلامُ
لَو قِيلَ: (وَحِكْمَةٍ وَقُدْرَةٍ سَلامِ) لِتَجَنَّبنَا إِشباعَ ضَمَّةِ القَافِ في (القُدرَةِ
.
القاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: مَا أَخْبَرَ اللهُ تَعالَى بِهِ فِيْ كِتابِهِ أَو أخبَرَ بِهِ رَسولُهُ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَينا الإِيمانُ بِهِ سَواءٌ عَرَفنا مَعناهُ أَمْ لَم نَعرِفْهُ
.
مُقَوِّماتُ الْخَبَرِ الْمُصَدَّقِ
فِيْ الوَحيِ جاءَت كُلّها فَحَقِّق
فانظُر كَمالاتِ الْمَعانِي كُلَّها
فِيْ قَولِ رَبِّي وَالرَّسولِ ذِي النُّهَى
فَفيهِما كَمالُ عِلمٍ وَبَيانْ
قَصدٍ وَصِدْقٍ ذي نِهايَةُ البَيانْ
فَلَيسَ فِيْ الكِتابِ ما لا يُعلَمُ
أَنَّى وَشَرْعُنَا لَنا مُتَمَّمُ
فَواجِبٌ إِيمانُنا بِالْخَبَرِ
مِن الكِتابِ وَالْحَديثِ النَّيِّر
وَالْجِهَةُ الْحَيِّزُ لا يَجُوزُ
إِثْباتُها أَو نَفيُها تَحُوزُ
بِذا جَواباً بَعدَها فَاستَفصِلِ
لِلمَعنَى إِنْ كَانَ صَواباً فَاقْبَل
القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِيْ إِجراءِ النُّصوصِ على ظَاهِرِهَا
.
وَفِي النُّصوصِ: واجِبٌ إِجْراؤُها
فِيْ ظاهِرٍ كَصِفَةٍ نُمِرُّها
مِن غَيْرِ تَحريفٍ وَتَعطيلٍ وَلا
كَيفٍ وَلا تُثْبِتْ لَهُ مُماثِلا
فَافهَم هُديتَ هَذِهِ الْمَعانِي
وَاَمْرُر على الظَّواهِرِ الْمَبانِي
بِحَسبِ ما إِلَيهِ قَد تُضافُ
أَوِ القَرينَةُ بِها تَنْضافُ
بِذا كِتابُنا لَنا قَد سُطِّرا
إِذ بِلِسانِ العُربِ قَد تَقَرَّرا
القاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَوَهُّمُ بَعضِ النَّاسِ فِيْ نُصوصِ الصِّفاتِ وَالْمَحاذيرُ الْمُتَرَتِّبَةُ على ذَلِكَ
.
مَن قالَ فِيْ استِوائِهِ (استَولَى) فَقَدْ
مَثَّلَ عَطَّلَ لِوَصفِهِ جَحَدْ
وَهَكَذا فِيْ سائِرِ الأَوصافِ
يُقالُ لِلْمُحَرِّفِ الْمُجَافِي
القَاعِدَةُ الْخامِسَةُ: فِيْ عِلمِنا بِمَا أَخبَرَ اللهُ بِهِ عَن نَفسِهِ
.
صِفاتُهُ سُبحانَهُ مَعقولُهْ
مِن جِهَةٍ، وَجِهَةٍ مَجهُولَهْ
فَالاِستِواءُ: كَيفُهُ مَجهولُ
لَكِنَّما الْمَعْنَى لَنا مَعقولُ
فَاللهُ قَد أَمَرَ بِالتَّدَبُّرِ
وَذاكَ لا يَكونُ بِالْجَهلِِ اُذكُر
ثُمَّ على فَهمِ الْمَعانِي نَستَدِلْ
بِالعَقلِ مِن وَجهَينِ فَافهَمْ ما نُقِلْ
إِذْ كَيفَ يُعقَلُ الَّذي جَا عَن إِرَم
وَيُجهَلُ الوَصفُ الَّذي بِهِ حَكَم
وَحاجَةُ الْخَلقِ إِلَى الثَّانِ أَشَدّْ
وَالوَصفُ جَا بِلُغَةِ العُربِ مُحَدّْ
وَالسَّمعُ وَالعَقلُ يَدُلاَّنِ على
أَنَّا بِكُنْهِ الكَيفِ لاَ لَنْ نَعْقَلا
فَاللهُ قَد نَفَى الإِحاطَةَ بِهِ
بِذاتِهِ صِفاتِهِ فانْتَبِه
وَالشَّيءُ لا نُدرِكُهُ حَتَّى نَرَى
عَينَهُ أَو مِثلَهُ أَو وَصفٌ جَرَى
لَنا مِنَ الثِّقَةِ وَالصَّدوقِ
وَكُلُّ ذِي مَنفِيَّةُ التَّحقِيق
فِي حَقِّهِ تَعالَى ذي الْجَلالِ
وَالكِبْرِيا وَالعِزِّ وَالْجَمال
فَحَتِّمِ الْجَهْلَ بِكُنهِ الكَيفِ
وَأَصلَهُ لِرَبِّنَا لا تَنف
القَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: فِيْ ضَبطِ ما يَجوزُ لِلهِّ وَيَمتَنِعُ عَنهُ نَفْياً وَإِثباتاً
.
وَلْتَنفِ عَن خَالِقَنا الغُيُوبَا
النَّومَ وَالنِّسيانَ وَالُّلغُوبَا
وَكُلَّ نَقصٍ فِيْ كَمالِهِ كَما
فِيْ عِلمِهِ وَحِلمِهِ كَذاكَ مَا
يَجوزُ أَنْ تُمَثِّلُوا خالِقَنا
بِخَلقِهِ كَعِلمِهِ بِعِلمِنا
وَضابِطُ الإِثْباتِ يا خَلِيلِي
أَنْ تُثْبِتَ الصِّفاتِ لِلجَليل
كَما ارْتَضَى لِنَفْسِهِ ذُو الْمِنَّهْ
مِن غَيرِ نَقصٍ يا دُعاةَ السُّنَّهْ
فَصْلٌ: الأَصلُ الثَّانِي: فِيْ القَدَرِ وَالشَّرعِ
.
تَقدِيرُهُ سُبحانَهُ لِمَا خَلَق
بِحَسبِ عِلْمِهِ الَّذِي بِهِ سَبَق
كَما اقْتَضَتْهُ حِكمَةُ الْجَليلِ
عَرِّفْ بِهِ القَدَرَ يا خَلِيلِي
عِلمٌ كِتابَةٌ مَشِيئَةٌ كذا
خَلقٌ لَهُ مَرَاتِبٌ وَحَبَّذَا
صَبْرٌ عَلَى الْمَقدُورِ وَالْمَأمُورِ
كَذاكَ تَركُ الْخَبَثِ الْمَحظُور
وَاعلَمْ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيْ الأَسبابِ
تَأْثِيْرُها عِندَ ذَوِيْ الأَلْباب
بِقُوَّةٍ أَودَعَها الَّذِي بَرَا
جَميعَ مَخلُوقاتِهِ وَقَدَّرَا
وَتَركُها فِيْ العَقلِ جَزماً قادِحُ
أَمَّا الغُلُوْ فِيها فَجَزمٌ فادِحُ
فَصْلٌ: فِيْ بَيانِ الطَّوائِفِ الَّذينَ ضَلُّوا فِيْ بابِ القَدَرِ وَالشَّرعِ
.
وَالقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا
عِلْماً الإِلَهِ فِيْ الَّذِيْ يُقَدَّرُ
أَو فِعلِ خَلقِهِ وَالاِعْتِزالِ قَد
أَنكَرَ خَلقَ الفِعلِ مِنهُ وَاَسْتَبَدْ
إِذْ أَنْكَرَ التَّقدِيرَ لِلأَفْعالِ
حالَ الوُقُوعِ فَافْهَمَنْ مَقَالِيْ
وَكُلُّهُم قَد آمَنُوا بِالشَّرعِ
وَمُشرِكٌ بِضِدِّ حَالِهِم فَع
أَمَّا الأَبَاليسُ فَهُم قَد أَثبَتُوا
تَقدِيرَهُ وَشَرعَهُ ثُمَّ أَتَوا
بِالْخُبثِ حَيثُ زَعَمُوا التَّناقُضا
كَذا: انْتِفا حِكْمَتِهِ
في ط: بِفتح الكاف؛ وهو خطأُ طِباعِي
.
عِبادَةُ الإلَهِ وَحدَهُ كَمَا
قَد جاءَنا عَن رُسلِهِ فَحَتِّمَا
الشَّرعُ الَّذي لا يَقبَلُ
رَبِّيْ سِوَاهُ فَاعْلَمُوا وَلْتَعْمَلُوا
أَلاِسْلاَمُ:.اِسْتِسْلامٌ
.
لِلرَّحمَنِ
بِالطَّاعَةِ الْمُثلَى وَبِالإذْعان
مِنْ بَعدِ النَّبِيْ مُحَمَّدِ
تَخْصِيصُهُ بِشَرْعِهِ الْمُجَدِّد
في ط: بفتحِ الهَاءِ؛ وهو خطأٌ طباعِي
.
فَصْلٌ: فِيْ أَنَّ مَبْنَى الإسلامِ على تَوحيدِ اللهِ وَأَنَّهُ لا بُدَّ فيهِ مِنَ الجَمعِ بَينَ النَّفيِ وَالإِثْباتِ وَبَيانِ أَقسامِ التَّوحيدِ: 1 - تَوحيدُ الرُّبُوبِيَّةِ
.
لاَ بُدَّ فِي التَّوحيدِ مِن نَفْيٍ؛ كَذا
الإِثباتُ أَيْضاً وَاجْتَنِبِ خِلافَ ذَا
أَنواعُهُ ثَلاثَةٌ مَعلُومَهْ
وَكُلُّهَا فِيْ نَظمِنا مَوسُومَهْ
أَوَّلُهَا وَالْخَلقُ كُلُّهُم أَقَرْ
بِهِ سِوَى الْمَجوسِ يا مَنْ يَعْتَبِرْ
إِفرادُهُ بِالْخَلقِ وَالتَّدبِيْرِ
سُبحانَهُ - وَالْمُلكِ وَالتَّسْيِيْر
وَبِالرُّبُوبِيَّةِ ذَا يَدعُونَهُ
تَوحيدَ إِثباتٍ كَذَا يَعنُونَهُ
فَصْلٌ 2 - تَوحيدُ الأُلُوهِيَّةِ
.
وَالثَّانِ تَوحيدُ الأُلُوهِيَّةِ أَو
تَوحِيدُهُ العِبادَةِ الَّتِي حَكَوا
وَضابِطُ الإِشراكِ فيهِ أَورِدِ
ما قالَهُ العَلاَّمَةُ ابنُ سَعدِي
كُلُّ اعتِقادٍ أَوْ كَلامٍ أَوْ عَمَلْ
قَد جاءَنا أَمرُهُ مِنْ رَبِّيْ الأَجَلْ
فَصَرفُهُ لِغَيْرِهِ تَعالَى
مِن أَكبَرِ الشِّركِ فَعِ الْمَقالاَ
ثُمَّ الوَسائِلُ الَّتِي إِلَيْهِ
تُفْضِيْ فَشِركٌ أَصْغَرٌ لَدَيه
ثُمَّ العِبادَةُ عَلَى مَعانِيْ
أُطْلِقْ
فَفِعلُ العَابِدِ الْمُعان
.
وَفِعلُهُ قامَ على الرُّكنَيْنِ
الْحُبُّ وَالتَّعظِيمُ لِلمُهَيْمِن
وَالْمُتَعَبِّدُ بِهِ: اِسمٌ جامِعُ
لِكُلِّ ما يَرضَى الإِلَهُ السَّامِعُ
وشَرطُهَا الإخلاصُ لِلرَّحْمَنِ
وَأَنْ تُتابِعَ النَّبِيْ العَدْنَانِيْ
أَنواعُها كَثيرَةٌ: قَولِيَّهْ
كَالذِّكرِ، أَوْ: قَلْبِيَّةٌ، فِعْلِيَّهْ
كَالْخَوفِ وَالْخُشوعِ وَالقِيامِ
وَالْحَجِّ وَالزَّكاةِ وَالصِّيام
في ط: (أَطلِقْ) بِفَتحِ الهَمزَةِ
.
فَصْلٌ 3 - تَوحيدُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
.
تَوحيدُهُ الأسْماءَ وَالصِّفاتِ
ثَالِثُها فِيْ عَدِّنا ذَا يَاتِي
فَنُثبِتُ الَّذِي لَهُ قَد أَثْبَتَا
فِيْ كُتبِهِ أَوِ النَّبِيْ بِهِ أَتَى
ثُمَّ على ظاهِرِها نُبْقِيها
وَكُن لِمَا أَسوقُهُ نَبِيها
مِن غَيْرِ تَحريفٍ وَلا تَعطيلِ
مِن غَيْرِ تَكيِيفٍ وَلا تَمثيل
بِذا قَضَى الثَّلاثَةُ القُرونُ
وَالْخَيرُ فِيْ مَقالِهِمْ مَقرُونُ
أَقسامُ أَهلِ القِبلَةِ فِيْ نُصوصِ الصِّفاتِ
.
وَالنَّاسُ فِيْ هَذي عَلَى اِخْتِلافِ
وَالْحَقُّ ما جاءَ عَنِ الأَسلاف
فَكُنْ لِمَا يَرْوُونَهُ مُتَّبِعَا
وَحاذِرَنْ يَا صاحِبِيْ الْمُبْتَدِعَا
كَالْجَهمِ وَالْمُعتَزِلِيْ وَالأَشعَرِيْ
وَكُلُّ ذِي تَعطيلٍ اَوْ رَأْيٍ جَرِي
كَذا الْمُمَثِّلُ الَّذي لِخَرْقِهِ
قَد مَثَّلَ الْمَولَى الْوَلِيْ بِخَلْقِه
كَذاكَ ذُو التَّفويضِ وَالتَّجهيلِ
لِصَحْبِنا أَوِ النَّبِيْ الْخَلِيل
كَذاكَ ذُو التَّشكِيكِ، وَالْكَثيْرُ
مِنْ عُلَمَا الفِقهِ بِذَا يُشِيْرُ
كَذَا الْجَبانُ وَهْوَ مَن تَوَقَّفا
بِقَلبِهِ وَذِكْرِهِ وَاسْتَنْكَفَا
وَالْحَقُّ مَع ما قالَهُ الأَسْلافُ
فَخَالِفَنْ ما قالَهُ الأَخلافُ
وَاَحْمَدْ إِلَهَكَ الَّذِي هَدَاكَا
لِلحَقِّ يا خَليلِي وَاجْتَباكَا
قَد فازَ مَن لِنَفسِهِ زَكَّاها
وَخابَ مَن لِنَفْسِهِ دَسَّاها
فَصْلٌ: فِيْ الفَنَاءِ وَأَقْسامُهُ
.
إِنَّ الفَنا مِنهُ صَحيحُ الْمَعنَى
وَهوَ: الفَناءُ عَنْ إِرادَةِ السِّوَى
وَذا هُوَ الفَناءُ بِالإِخلاصِ
لَهُ وَبِالشَّرعِ عَنِ الْمَعاصِي
وَالثَّانِ: بِدعِيٌّ؛ وَذا الفَناءُ عَنْ
شُهُودِ ما سِوَى الَّذِي سَوَّى البَدَنْ
وَالثَّالِثُ: الكُفْرِيْ بِأَنْ يَفْنَى ذَا عَنْ
وُجُودِ مَا سِوَى الَّذِي أَجرَى الزَّمَن
فَالرَّبُّ وَالْمَرْبُوبُ شَيْءٌ واحِدُ
قَد قالَهُ ابنُ عَرَبِيْ وَالْجاحِدُ
وَلَو قَالَ: (إِنَّ مِنَ (الفَنَا) صَحيحٌ وَهْوَ - كُلُّ فِنَاءٍ عَنْ إِرادَةِ السِّوَى) لَكَان أَقرَبُ
.
فَصْلٌ: فِيْ البَراءَةِ مِمَّا سِوى الإسلامِ
.
بَرَاءَةٌ مِن عَمَلٍ مُحَرَّمٍ
أَوجِبْ كَشِركٍ أَو كَظُلمِ الْمُسلِم
أَمَّا البَرَاءَةُ مِنَ العامِلِ أَنْ
يَكفُرْ فَمِنْ كُلِّ الوُجُوهِ أَوْجِبَنْ
إِلاَّ بِقَدرِ حَوْبِهِ وَذَنبِهِ
لأَنَّ إِيْمانَ البَغِيْ فِيْ قَلْبِه
ما زالَ، فَالذَّنبُ وَطاعَةُ النَّبِيْ
قَد تَسكُنُ القَلبَ الضَّعيفَ وَالأَبِيْ
فَصلٌ: فِيْ أَقسامِ النَّاس فِيْ مَقامِ الشَّرعِ وَالقَدَرِ
.
وَأَصْلَيِ القَدَرِ حَقِّقْ يَا فَتَى
مَعْ أَصلَيِ الشَّرعِ تَفُز بِالْمُبتَغَى
وَإِن يَفُت تَحقيقُ أَصلَيِ القَدَرْ
فَالضَّعفُ فِيْ الفُؤادِ حَلَّ وَالْخَوَرْ
مِنْ قَبلِ أَن يَعمَلَ أَو بَعدَ العَمَلْ
يَدورُ بَيْنَ عُجْبِهِ أَوِ الكَسَلْ
وَمَن يُفَوِّتْ أَصلَيِ الشَّرعِ يَكُنْ
فِيْ أَمْرِ رَبِّهِ تَعالَى ذُو وَهَنْ
إِنْ يُهمِلِ الْجَميعَ فَالشَّرَّ جَمَعْ
وَالكِبْرُ فِيْ قَلبِهِ حَلَّ وَقَبَع
فَصلٌ: فِيْ الْمُفاضَلَةِ وَالْمُقارَنَة بَيْنَ أَربابِ البِدَعِ
.
وَكُلَّمَا مَضَى مِنَ الزَّمانِ
اتَّسَعَ الْخَرقُ على الإِنسان
وَكانَتِ البِدعَةُ فِيْ تَنامِيْ
لِقِلَّةِ السَّلَفِ فِيْ الأَنام
فَالْجَهمُ قَد رَبا على الْمُعتَزِلِيْ
فِيْ شَرِّهِ وَفِي الضَّلالِ الْحاصِل
ضرارُ وَالنَّجَّارُ وَالفَردُ البَذِيْ
قَد قارَبُوا الْجَهمِي فِيْ الْحِكْمِ الَّذِي
يَقولُهُ فِيْ الْجَبرِ وَالإِرجاءِ
وَنَفيِهِ الصَّفَاتِ كَالْحَيَاء
وَالأَشْعَرِيْ وَالكُلَّبِيْ مِن هَؤُلاَ
أَفضَلُ فِيْ الصِّفاتِ عِندَ النُّبَلا
وَالكُرَّمِي يَقولُ فِيْ الإِيْمانِ
يَكفِيهِ أَنْ يَنطِقَ بِالِّلسَان
وَإِنْ خَلا التَّصدِيقُ فَالْمُنافِقُ
مُؤْمِنُ عِندَ الكرَّمِيْ مُصَدِّقُ
لَكِنَّهُ مُخَلَّدٌ فِيْ النَّارِ
فَاعْجَبْ وَلُذْ بِالْخَالِقِ الغَفَّار
وَالصُّوفِي إِنْ يُعرِضْ عَنِ الأَوامِرِ
شَرٌّ مِنَ الْمُعْتَزِلِي وَالقَدَرِي
وَفِي الْخِتامِ أَسأَلُ السَّلاما
أَنْ يُحْسِنَ النِّيَّةَ وَالْخِتامَا
وَالْحَمدُ للهِ الَّذِي أَعَانا
لَولاهُ مَا كانَ الَّذِي قَد كَانَا