الحمدُ لله الذي أجرى القلمْ
ما عرَّدت ورقاءُ واخضرَّ السَّلمْ
وهذا نظمٌ في الحديث مختصرْ
حوى اصطلاحَ القوم أصحابِ الأثرْ
قواعد للبحثِ في الحديثِ
في المتن والإسنادِ والتحديث
وقسِّمتْ إلى علم الروايهْ
وضبطها ذا علم الدرايهْ
والقصدُ أن يُعلمَ ما الذي صلحْ
من الحديثِ وفقَ علم المصطلحْ
للاحتجاج بالحديثِ والعملْ
بما روى العدولُ منه واتصلْ
مِن كِتابِ (روائِعِ المُتونِ وَبَدائِعِ الفُنونِ) للشَّيخِ الدّكتورِ: حَاكِم المطيري - حَفِظَهُ اللهُ -. ط: دار البَشائِرِ الإِسلامِيَّة ط
.
فما تواترتْ من المعدودِ
من جهةِ الثبوتِ والورود
قطعيَّا ليس مواطناً للبحثِ
بل يجبُ القبولُ دون لبث
وهو الذي روى جمعٌ عن جمعِ
إن كان يُقضى عادةً بالمنع
وقوعُ سهوٍ منهمُ وكِذْبِ
ولا لهم فيما رووا من إرْب
وكان ذاك عن حسِّ مباشرِ
فهذه الشروط للتواتر
وهو الذي يفيدُ علماً للورى
بداهةً من غير شكٍّ قد طرا
فما تواترت من الأخبارِ
أفادت العلمَ بالاضطرار
ثمَّ الآحادُ بعده أقسامُ
ثلاثةٌ جاءت بها الأرسامُ
غمّا غريبٌ ما رواه الفردُ
ثم العزيزُ بعده وحدوا
حدوده بما رواه اثنانِ
وأن يزيدوا ذاك بالإمكان
بشرط أن يبقى ولو طباقُ
يَظهرُ فيه بعدُ الافتراقُ
وما روى ثلاثةٌ فأكثرُ
مشهورها ما لم يكن تواترُ
وهذه الأقسامُ موطنُ النظرْ
والبحثِ فيها حتى يثبتَ الخبرْ
فما رُوي من الآحادِ واشتهرْ
أفاد العلمَ بدلالة النظرْ
كذاك ما احتفَّت به القرائنُ
مما روى العدولُ هذا البائنُ
كمثل ما أسندهُ البخاريْ
ومسلمٌ أصلاً هداك الباريْ
وما سواها راجحٌ في الظنِّ
إن صحَّ عند علماء الفنّ
وأوجبوا بما قد صحَّ العملا
واختلفوا إن كان جاء مُرسلاً
وقُسِّم الحديثُ في التصنيفِ
إلى صحيح حَسَنٍ ضعيف
صحيح ما رواه عدلٌ ضابطُ
عن مثله وليس ثمَّ ساقطُ
متصلَ الإسنادِ دون عِلَّهْ
ولا شذوذ فيما قال الجِلَّهْ
والحَسَن الذي فيه العدلُ غدا
خفيفَ ضبطٍ ثُمَّ أمَّا ما عدا
ذلك فهو كالصحيح شرطا
فإن أتى كمثل هذا ضبطا
متابعٌ مثلهُ في صفاتهِ
فهو صحيحٌ الغير لا لذاته
والحسن لغيره الضعيفُ
إذا أتى من طُرُقٍ تضيفُ
لحالِه القوَّةَ بعد الضعفِ
وليس بعد الوصف ذا من وصف
وكلها مقبولةٌ عندهمُ
وربما ردَّ لذا بعضٌهمُ
وقُدِّم الصحيحُ فالصحيحُ
لغيره فالحسنُ الرجيحُ
إذا تعارضت هنا الأخبارُ
أو أشكلت في الظاهر الآثارُ
ثم الضعيفُ ما أتى دون الحسنْ
لفوتِ شرطٍ من شروطهِ كمنْ
من الرواة عندهم لا يُعرفُ
فذا حديثه بالضعفِ يوصفُ
والحكمُ فيه أنه مردودُ
فذا حديثه بالضعفِ يوصفُ
إلى انقطاع سندٍ وسقطِ
أو جرحٍ في عدالةٍ أو ضبط
فالمرسلُ المخصوصُ بالحدِّ الأبيْ
بما رواهُ تابعٌ عن النبيْ
أو ما روى الكبارُ منهُمُ فقطْ
أو الذي منه الصحابيُّ سقطْ
ثم المعلَّقُ الذي في المبتدا
السقطُ فيه عند من قد أوردا
والمُعضَلُ الساقطُ منه اثنانِ
تتابعا من أيِّما مكان
منقطعٌ ما كان في الأثناءِ
سقطٌ جليٌّ حينما الأداء
أمَّا إذا كان خفيّاً فاحكمِ
له بالإرسال الخفيِّ واعلم
هو الذي يروي عن المعاصرِ
بلا سماعٍ قطُّ منه ظاهر
أما التدليسُ فهو شيءٌ آخرُ
وأمرهُ من الإرسالِ أعسرُ
فإنه روايةٌ من سامعِ
عن شيخهِ بعضَ الذي لم يسمع
من الحديثِ بالإيهامِ نحو عنْ
أو قالَ أو حدَّثَ أو بلفظ أنْ
ومنه تدليسُ الشيوخ هذا
جرى من الخطيب ثم ماذا؟
أن يذكرَ الشيخ باسم أو لقبْ
أو صفةٍ لم تشتهر له أرَبْ
وشرُّ تدليسِ فذاكَ التسويهْ
بقيةٌ يحملُ فيه الألويهْ
إذ يُسقطُ الضعيفَ في الإسنادِ
من بين راويينِ كالأوتاد
قد سمع الأدنى من الأعلى فلا
يدري عن التدليس أكثرُ الملا
ورُدَّ ما عنعنهُ المدلِّسُ
كذاك ما أنأنه يدلِّسُ
إلاَّ إذا صرَّح بالسماعِ
وهذا من موارد النزاع
معللٌ ما فيه قدحٌ غامضُ
والظاهرُ الصحةُ لولا العارضُ
وقد يكون الضعفُ في الإسنادِ
من جهةِ الرواةِ لا الإسناد
إمَّا بقدحٍ يجرحُ العدالهْ
أو قدح ضبطٍ فيه جهالهْ
كذا المخالفاتُ في الداريةِ
قوادحٌ في صحة الرواية
فما رواه راوٍ فاحشُ الغلطْ
أو سيِّءُ الحفظ أو في الوهم شططْ
فهو ضعيفٌ أو شديدُ الضعفِ
بحسب حالهِ وقدرِ الوصف
وما روى مختلطٌ مردودُ
وما رواهُ قبلَ ذا معدودُ
وما روى الفاسقُ فهو المنكرُ
من الحديثِ ثُمَّ قومٌ قرروا
بأن ما يرويه من تقدموا
كمنكرٍ في حدِّه فعمَّموا
وهكذا مبتدعٌ تفردا
فبعضهم بشأنه تشدَّدا
وقولهم من الدليل عاري
خالفهم في ذلك البخاري
وما روى متهَمٌ متروكُ
وهو الذي في صدقه مشكوكُ
وما روى الوضَّاعُ قل موضوعُ
وهو الحديثُ المفترى المصنوعُ
جهالةُ الرواي هنا عينيةٌ
وسُمِّيَ المجهولَ أو حاليةٌ
وسُمِّيَ المستورَ وهو من روى
عنه جماعةٌ حديثَه سوى
أنه لم تثبت له عدالةٌ
بشهرةٍ أو نصٍّ أو إمامةٌ
أما المجهولُ فهو من روى لهُ
راوٍ ولا نعرف بعدُ حالهُ
فهو لذا شرٌّ من المستورِ
ويقبلُ التعديلُ من مشهور
والجرحَ قدِّمْ إن يكن مفسرا
لا مبهماً هذا الذي بعدُ جرى
وقُدِّمَ الحكمُ من الإمامِ
العدلِ في أحكامِهِ الهمام
ومبهمٌ من في الحديث لم يُسمْ
ومهملٌ ما الاسمُ فيه قد يَعُمْ
وذي هنا في حيِّز المجهولِ
وربما لم تقدحْ في المقبول
ما خالف المقبولَ فيه أعلى
منه فذاك في القبول أولى
وما روى الأولى هو المحفوظُ
لأنه بحفظ ذا محظوظُ
والشاذ منها ما رواه الأدنى
وخالف الأعلى كما ذكرنا
أما إذا ما خالف الضعيفُ
من كان أولى هاهنا التعريفُ
لما روى بأن ذاك منكرُ
يقابلُ المعروفَ وهو الأظهرُ
أما إذا اشتدَّ الخلافُ جِدَّا
وقد تساوتِ الرواةُ ندَّا
فذلك المضطربُ المعدودُ
من جملة الضعيف والمردودُ
وقد أتى المقلوبُ في الإبدالِ
لفظاً بلفظٍ نحو (بالشمالِ
كذا بالإسناد كقلب الراويْ
تقديماً أو تأخيراً بالتساوي
مُصحَّفٌ ما غُيِّرتْ فيه النقطْ
محرّفٌ ما غُيِّر الشكلُ فقطْ
ومدرجٌ ما غُيِّر السياقُ
فيه وما في متنه يساقُ
لفظٌ بلا فصلٍ كلامٌ أجنبيْ
من الرواة في أحاديث النبيْ
هذا وقد رُجِّح في الزيادةِ
من ثقةٍ قبولها كالعادة
وقيل بل تقبلُ أو تردُ
بلا اطرادٍ أخذهم والردُّ
وإنما بحَسَبِ القرائنِ
تحتفها كما في الرأي البائن
هذا وسمِّ زائداً مزيدا
في سندٍ متصلٍ قد زيدا
واحكمْ بردِّ هذه الزيادهْ
إن ثبتت وهماً خلاف العادهْ
فإن ترجحتْ هنا فالخاليْ
منها خفيُّ السقطِ بالإرسال
من تابع الشيخَ على الروايةِ
متابعٌ يُسمَّى في الدارية
ما دام جاءا من طريقٍ واحدِ
وبعده يعضدُ بالشواهد
وهي التي من أصلها تفترقُ
لكنها في متنها تتفقُ
مسلسلٌ تتابعَ الرواةُ
فيه على حالٍ أو الصفاتُ
تشابهت كعالمٍ عن عالمِ
ومثله كسالمٍ عن سالم
مسلسلُ الأفعالِ والأقوالِ
فيه كما الصفاتِ والأحوال
وما روى الراوي عن الأقرانِ
مدبَّجٌ إن يشترك اثنان
فيروي كلٌّ منهما للآخرِ
وقُلْ روايةُ القرينِ واقصر
إن يروي كلٌّ منهما للآخرِ
وقُلْ روايةُ القرينِ واقصر
والعالي ما قلَّ الرواةُ فيهِ
من دون سقطٍ عند حافظيه
وضده النازلُ وهو ما غدا
إسنادُه من الرواة زائدا
وسابقٌ إلى سماع سابقُ
فهو القديمُ ثم يأتي اللاحقُ
ما حَدَّث الأكابرَ الأصاغرُ
ثلاثةٌ تحفظها الدفاترُ
ما اتفقت أسماؤهم فالمتَّفِقْ
واختلفت أشخاصُهم فالمفترقُ
مؤتلفٌ تتفقُ الأسماءُ
مختلفٌ يختلفُ الأداءُ
مشتبهٌ ما اتفقت أبناءُ
واختلفت في ذلك الآباءُ
وعكسه في الاسم وهو المشتبهْ
في اللفظِ لا بالخطِّ فيه فانتبهْ
وما أضفتهُ إلى اللهِ العليْ
هو القدسيُّ وخذِ القولَ الجليْ
يشابهُ القرآنَ فاللفظُ لَهُ
سبحانهُ وحياً وليس مثلَهُ
إذا أنه بلا تحدِّ للورى
أتى ولا تعبدٍ فيه جرى
وما يضافُ للنبيْ المرفوعُ
وما لتابعٍ هو المقطوعُ
وما يضافُ للنبيْ المرفوعُ
وما لتابعٍ هو المقطوعُ
وكلُّ من مات على الإسلامِ
وقد رأى المبعوثَ للأنام
فهو الصحابيُّ عظيمُ الأجرِ
وكلهم عدلٌ جليلُ القدر
وتابعٌ مَن صحب الصحابيْ
حديثه المقطوعُ في الصواب
قراءةُ الشيخِ على الطلاَبِ
هي السماعُ أوثقُ الأسباب
ثم قراءةٌ على الشيخ كما
ساوى هنا بعضُهم بينهما
ثم إجازةٌ لما يرويهِ
أجودُها ما كان من يديه
لغيرهِ مناولاً يداً بيدْ
أو كاتباً له إلى ذك البلدْ
بالإذن أن يحدِّث الحديثا
عنه فصححْ بعدها التحديثا
وفرقٌ بين قولهم حدثنا
وقولهم أخبرنا أنبأنا
وخُصَّ أولاً لأولٍ أتى
وثالثاً لذا الأخير يا فتى
والشرطُ كيما تقبل الروايهْ
العقلُ والإسلامُ والهدايهْ
عدالةٌ تحجزهُ عن الخنا
أو خارمٍ يحرمه من الثنا
بشرط أن يَسمعَ في التمييزِ
ودونه فامنع من التجويز
والضبطُ شرطٌ للقبول أيضا
هذي الثقاتُ ما عداهم مرضى
ويعرفُ الضابط في الحديثِ
إن كان مستقيماً في التحديث
فقلما يخالفُ الثقاتِ
وقلما يخطي على الأثبات
ويُدرَكُ الضبطُ بعرضه على
سبراً وتقسيماً- روايات الملا
فما رواه ثقةٌ صحيحُ
أما الصدوقُ الحسنُ المليحُ
ودونه فذلك الضعيفُ
وغيرُهم يكشفه التعريفُ
وبينهم منازلٌ من الرتبْ
تفاوت الترتيبُ فيها والسببْ
في شأنها لكثرة الألفاظِ
رتَّبها جمعٌ من الحفاظ
فللصحيح حافظٌ أو ثقةٌ
ثبتٌ ومتقنٌ كذاك حجةٌ
والحسن قد خُصَّ بالصدوقِ
وما به بأسٌ على التحقيق
وليس فيه بأسٌ أو خيارُ
كذا مأمونٌ عندهم واختاروا
لحسنٍ لغيره شيخٌ فقطْ
أو صالحُ الحديثِ أو شيخٌ وسطْ
وجيدُ الحديثِ أو صويلحُ
محلَّهُ الصدقُ كذاكَ صالحُ
أو حسنُ الحديثِ أو مقاربُ
روَوا حديثَه وأيضاً يُكتبُ
وللضعيفِ ليِّنٌ ضعيفُ
وسيِّء الحفظِ كذا التوصيفُ
بليس حجةً ولا قويَا
وليس عمدةً ولا مَرضيَّا
وفيه ضعفٌ خُلفٌ أو مقالُ
ونحو هذه وأيضاً قالوا
تعرفُ من حديثه وتنكرُ
ويأتي بعده الحديثُ المنكرُ
من قيل في راويه واهٍ رُدَا
وليس شيئاً وضعيفٌ جدّا
وارم به ومنكرُ الحديثِ
مُطَّرحٌ مضطربُ التحديث
وللمتروك متروكٌ لا يعتبرْ
حديثه وساقطٌ فيه نظرْ
وذاهبُ الحديثِ أيضاً يُتركُ
متهمٌ في صدقه أو هالكُ
أو سكتوا عنه وليس ثقةً
ويأتي بعد هذه مرتبةً
آخرُها الموضوعُ ما يقالُ
له كذَّابٌ وضَّاعٌ دجَّالُ
وكل ما دون الضعيفِ مستطرْ
من منكر فما رووا لا يعتبرْ
به فلا يصلحْ هذا عاضدا
لغيره ولا يصح شاهدا
هذا وليس كلُّ مقبولٍ وردْ
يُعملُ فيه بل هناك ما يُرَدْ
إذ فيه منسوخٌ وفيه ناسخُ
رافعٌ حكمَ غيره وراسخُ
ومحكمُ الحديثِ ما ليس لَهُ
مُعارضٌ فاعرف هنا أحوالَهُ
مختلفٌ مُعارَضٌ من غيرِه
من الحديث وهو من عسيره
وما تشابهت من الأخبارِ
مردّها إلى العليم الباري
تمَّت بحمد الله ذي الجمالِ
والمجد والجلال والكمال
مُقروءةً على الأديبِ الكاملِ
على ابن جراح مفيد الآمل
في أول الشهر ربيع الثاني
من بعد عَشر القرن والثماني
من هجرة النبي ذاك المصطفى
من بالعبودية حاز الشرفا
صلى عليه الله ما تواترت
أمطارها فأنبتت وأخضرتْ